على مدار أربعِ سنواتٍ في كلية الإعلام، في كل مرحلة يرددون على مسامعنا أهمية دراسة الجمهور المستهدف بالنسبة للقائم بالاتصال بمعناه المطلق، والبحث في خصائصه المختلفة ليتسنى لنا - كقائمين بالاتصال - بناء مادة إعلامية/إعلانية تناسب هذا الجمهور.

من خلال متابعتي للعديد من المحطات الإذاعية في الفترة الأخيرة، خاصة في أوقات المواصلات، لفت انتباهي نوع من البرامج مشترك بشكل ملحوظ بين أغلب المحطات!

شارع الهرم، صلاح سالم، كوبري أكتوبر، المحور.. وغيرهم، علامات كُبرى ل'الزحمة' المرورية، التي لا تنفك في بعضها إلا في ساعات متأخرة جدًا بعد منتصف الليل، وربما لا تنفرج أبدًا في بعضها الآخر ، تلك الأزمة المزمنة المتجذرة في وجدان شوارع القاهرة، تدفعك في بداية احتكاكك بها إلى السبِّ واللعن، ولكن حين تدرك أنه لا مسلك سواه، تضطر عن قصد أو غير قصد أن تتأقلم، وربما تصيبك الدهشة في بعض الأحيان حين تجد طريقًا منهم لا يعاني الأزمة المرورية.. تشعر حينها أن شيئًا ما لا يجري على طبيعته!.

بالطبع لن أتحدث عن الأزمة المرورية، ولكن حديثي هنا هو عن المحطات الإذاعية، وهذا النوع المشترك من البرامج التي ذكرته آنفًا، والملفت جدًا للنظر، دعوني أمرر لكم غيضًا من فيضها..

١- ملوك الزحمة (٤ مساءً)
٢- معاك في الزحمة (١٠ مساءً)
٣- كلام في الزحمة (٥ مساءً)
٤- الزحمة أحلى (٣ مساءً)
٥- زحمة شو (٢ مساءً)
٦- مزنوق فين (٥ مساءً)

تعكس تلك الوفرة في البرامج، دراسة تلك المحطات الجيدة للجمهور وسماته الديموغرافية، واستخدام نتائج تلك الدراسةات في إذاعة ما يمكن أن يكون الجمهور في أمس الحاجة إليه في أوقات 'الزحمة'.

ربما يكون هذا مؤشرًا جيدًا على مستويات مختلفة خاصة بالقدرة على إدراك تلك الأوقات التي تستطيع المحطة الإذاعية الوصول للجمهور خلالها.

تساءلتُ ماذا لو كانت الحالة المرورية بلا أزمة، أو كنا في دولة لا تعاني الأمرين من هذه الأزمة كما نعاني، أين سيكون أولئك الذين يعملون بتلك البرنامج من أدناهم لأعلاهم (دورًا).. ربما في برنامج آخر عن أزمة أخرى، ولكن تبقى الزحمة في النهاية، هي تلك الأزمة التي منحت الحياة لآخرين.