كنت طفلا هادئا , ولدت في اسرة متوسطة الحال مصرية الجنسية , في الخليج .

يكبرني  اخي الوحيد ب 6 سنوات و قد كان لي مثلا اعلى حتى فترة من الزمان , من جيل التسعينييات و لطالما كرهت فكرة القطيع او الطبيعي او العادي .

و في اخر التسعينيات و تحديدا في 1997 عدت لمصر مع عائلتي , تاركين ابي لعمله و حينها تعرفت بموسيقى الميتال .

تلك الموسيقى المختلفة المتمردة المعترضة على السياسة , المجتمع , الدين , بل و حتى الاله في بعض الاحيان.

احسست بالتميز , بالاختلاف , بالتمرد و كانت علاقتي مع رب العالمين اغرب ما يكون .

فقد كنت محبا و راجيا و في نفس الوقت غاضبا و ساخطا , قرأت عن مذابح الجزائر و البوسنة و كعادة المثاليين المنافقين , لمت الله و لم الم البشر .

البشر اللذين تركوا الباء و اصبحوا شرا فقط , و مع بعدي عن الله اتجهت الى عادات اكثر تدميرا حتى في الدنيا فادمنت الاباحية .

كانت حياتي ايضا بها بعض الجوانب المشرقة فمن وقت لاخر كنت اصلي و اتعبد لله , لم اكن يوما ذلك الملحد او العابد للشيطان فلطالما اعتبرت اننا لا شيء من دون الله و لربما هذا مع اكرمني به الله و ارجعني اليه .

لكن المشكلة في تلك الزينة : الشهرة , الحفلات , اعجاب الجنس الاخر , المال , القوة , السطوة , الخ .

امضيت نصف عقد من الزمان متأرجحا بين الشهوة و الضعف .

و هنا جاء تاثير العقلية عليّ , فقد كنت هادئا جدا في الثانوية .

مختبئا بين جدران الصمت و الموسيقى الصاخبى في ان واحد , خائفا من اقراني و مستهزءا بهم .

جامع بين النقيضين , متحججا باختلافي و تميزي بنبرة ذاتية " لربما هذا ليس وقتي , وقتي قادم , ساسطع كالشمس و سيرى كل من سخر مني يوما ما ".

في الجامعة حدثت بعض المراجعات الفكرية و الروحية كما تعرفت على بعض زميلات من الجنس الاخر مع احتفاظي بقلة ثقتي لوزني الزائد و ادماني للاباحية .

و لكن و بسبب كون جامعتي خاصة و بسبب تاخري الدراسي في اول فصل , دفعت نفسي قليلا , كما وفقني الله و فقدت الكثير من الوزن مرتين .

مع كل هذا ما زال حبي للميتال و الاباحية مسيطرا عليّ .

قد كنت و ما زلت متقلبا و لكن سبحان الله .كي لا اطيل اكثر من ذلك على الرغم من رغبتي الشديدة في سرد بقية القصة .

الا اني مضطر الى المضي بالخطوة السريعة ال 2017 حينما تبين لي انه وهم كبير , انهم يبيعون صورة .

مجتمعنا الحالي غريب : يسامحك على كفرك و ادمانك و لا يسامحك عىلى ثورتك .

اسخط على الاله ما شئت و لا تسخط على الراسمالية , و التكنولوجيا .

كن مدمنا للاباحية , ما دمت تأتي بالمال .

ابتعد عن الصهيونية و الثقافة الغربية و اسخر من اي شيء اخر .

ادركت ان طريق الله هو طريق الحق و طريق الثورة .

مهاجر في بلد غريب هارب من موطني بسبب سوء ظروفه السياسية , و لكن على الاقل اعرف ماذا احارب .

ما عدت احارب طواحين الهواء ......يتبع للاهمية و ارجوا النقد البناء و ادعوا الله ان يعجبكم موضوعي