الحمدلله رب العالمين خيرُ من ابتُدِأ بإسمِه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد موضوعنا اليوم في غاية الخطورة!، حيثُ يعرِضُ القيمة الحقيقية للأشياءِ من حولِنا. القيمة التي غابت عن الجميع بفِعل اللهو والغفلة وعدم الإكتراث يسبقهم اجتهادُ الشيطانِ وحزبُه.

ذهبت امرأة حسناء للصائغ (بائع الذهب) وألقت نظرة على ما عِنده من مُجوهرات ثمينة، ثم خرجت من عنده وفي عينيها حسرة بسبب عدم امتلاكها النقود التي تشتري بها هذه المجوهرات. ثم ذهبت له في اليوم التالي وأخذت تنظر ويلمعُ في عينيها الغالي والنفيس من هذه المُجوهرات، وبعد ذلك خرجت تجر أذيال الخيبة. كررت المرأة هذه العملية مِرارًا حتى لاحظها الصائغ.

تكلم معها مرةً تلو المرَّة، امتد الحديث بينهما، صاروا اصحاب، وفي مرة من المرات، عرض عليها عرضًا، وهو أن يزني بها مُقابِل أن تختار من الذهب ما تشاء وتأخذه لها!!.

-انظروا إلي الأشياء كلها، كيف تحولت من معاني إلى بضائع، فالصائغ اصبح مُشتري، والشرف أصبح سلعة لها ثمن، والبائع أصبحت إمرأة-.

فكرت المرأة كثيرًا، وعاونها على تفكيرها الشيطان. (الذهب غالي - الزنا مرة واحدة فقط - لن يعلم أحد - لن أذهب للسوق بعدها - لن أُحادثهُ مرة اُخرى بعد انتهاء الصفقة) وهداها تفكيرها إلى قبول عرض الصائغ.

تواعد الطرفان على مكان اللقاء، ونفذوا الصفقة، أخذ الصائغ ما يريده وأخَذَت هي الذهب.

ذهبت المرأة بعد فترة لتبيع المجوهرات لإحتياجها للمال، وكانت الصدمة!.
الذهب غير أصلي! الذهب "فالصو".

ولكم أن تتخيلوا صدمتها، وذهولها. فالصو؟؟!!! لقد اشترتهُ ب ـــ كيف؟!.
هي لا تعلم من البداية أن هذا الذهب "فالصو" حتى ولو كان أصليًَّا. هي لا تعلم أن القيمة التي أهدرتها أغلى بكثير مما عُرض عليها. -ولا أقول أغلى إلا تماشيًا مع القصة، ولكن ما باعته لا يُقدَّر بثمن-.

إن هذه المرأة التي يعتقد جميعنًا أنها مُغفله، هي حولنا في كل مكان!.

- الشيخ الذي باع دينه مُقابل الشُهرة، هو كالمرأة التي باعت شرفها بذهبٍ فالصو.

- العالم الذي كتم علمه إلا لمن يعطيه المال، هو امرأة باعت شرفها بذهب فالصو.

- التاجر الذي غش وطفف الكيل مُقابل مكاسب مالية، هو امرأة باعت شرفها بذهب فالصو.

وأنا، وأنتَ، وأنتِ! ..

في الحقيقة أَنَّ كُل ما نُقَدِّمُهُ من تنازلات تخالف شرع الله، مُقابل مكاسب مادية ودنيوية (أموال، مناصب، شهرة، ...إلخ) انما هو في الواقع "ذهب فالصو".

• هذا يتعدى حدوده مع هذه مُقابل أن تمنحهُ بعض النظرات والكلمات.

• هذه تسمح للبائع بالتجاوز والمِزاح معها مقابل أن يُخفِّض لها السعر.

• هذا ينشر ويروّج لأخبار وصور وإشاعات مُقابل بعض الإعجابات والمُشاركات.

• هذه تعمل بجسدها، وتأكُل بثديها تحت مُسميات عديدة، مُقابل بعض الجنيهات.

ألا ترون أن كُل هؤلاء في الحقيقة من نسل المرأة التي باعت شرفها بذهبٍ فالصو؟!.

أَرى الناسَ لا يَدرونَ ما قَدرُ أَمرِهِم

بَلى كُلُّ ذي لُبٍّ إِلى اللَهِ واسِلُ

أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلا اللَهَ باطِلُ

وَكُلُّ نَعيمٍ لا مَحالَةَ زائِلُ

لقد عرض الله علينا في كتابه الكريم، صورة للصفقة الرابحة، فقال: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ...". أن تبيع نفسك لله، أن تنفق مالك في سبيله، أن تجود بنفسك ومالك ووقتك وعملك لخدمة الله ودينه، أن تُقَدِمَ رضاه على رضا الناس، أن تختار ما عنده على ما عند الخلق. هذه هي التجارة الرابحة.

اتمني أن لا أكون قد أطلتُ عليكم، جعلكم الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واعوذ به أن يكون حظي من الدعوة إليه مجرد التذكير، أو أن أكون جسرًا تعبرون به إلي الجنة ثم يُهوى به في النار. اللهم احسن ختامنا. آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.