الآن في المنطقة الغربية من ليبيا هناك أكثر من 70 جماعة ومليشيا مسلحة، تتقاتل من أجل السلطة والسيطرة على مناطق النفوذ فيما بينها. ملحقة أضراراً في المباني السكنية ومخلفة قتلى وجرحى من المدنيين، حيث ترد أنباء مستمرة عن جرحى وقتلى مواطنين نتيجة اشتباكات عسكرية بين هذ التشكيلات المسلحة. إلى أن أصبحت طرابلس خاضعة لقوانين هذه الميليشيات وأنظمتها الخاصة، وإلى معيار شرعية أفعال الناس بحسب انتمائهم إلى مجموعة معينة والمنطقة التي تسيطر عليها هذه المجموعة.

منظمات وهيئات حقوقية دعت مراراً لكبح جماح الجماعات المسلحة المتعددة والمنتشرة غرب ليبيا وفي العاصمة طرابلس تحديداً، حيث أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن الميليشيات والفصائل المسلحة مسؤولة عن عمليات خطف وتعذيب وإخفاء قسري وتهريب وسرقة وغيرها الكثير من الجرائم، فلا يخفى على أحد بأن العديد من الأجهزة الأمنية (الميليشيات) التي أنشأها رئيس حكومة الوفاق السابق فايز السراج، مُتهمة بالعديد من الجرائم من تهريب البشر إلى إغراق سفن المهاجرين في عرض البحر وتجارة السلاح مع بعض الدول الإفريقية، والعديد من التقارير العربية والغربية أشارت في تحقيقاتها إلى ضلوع هذه الميليشيات في تلك الجرائم.

ناهيك عن جرائم التهريب وغيرها، تُسيطر جماعات مسلحة على عدد من السجون غرب ليبيا يقبع فيها مخطوفون لم يتم تقديمهم للمحاكم يوماً، وتم اعتقالهم قسراً ولأسباب غير قانونية، كما أن الاشتباكات التي تندلع بين الحينة والأخرى في طرابلس، تُزهق أرواح مدنيين عُزّل، وتُقوض استقرار وأمن سكانها، الأمر الذي لاتتفاعل معه الحكومة بأي شكل من الأشكال، وبالعودة إلى أهداف الحكومة بحفظ الأمن والتمهيد للانتخابات، فهذه الأهداف لن تتحقق، فليس هنالك ضامن لنزاهة وصدق هذه الانتخابات في ظل سطوة السلاح.

كما قامت الميليشيات مؤخراً بمحاصرة فندق "كورنثيا" في طرابلس، وهو مقر المجلس الرئاسي الليبي، بعدد كبير من الآليات والأفراد المسلحين، باحثة عن رئيسه محمد المنفي، ومندّدة بمطالب وزيرة الخارجية بخروج القوات التركية والمرتزقة الأجانب من ليبيا ومطالبة بإقالتها، ومحتجة على تنحية عماد الطرابلسي من رئاسة المخابرات، الأمر الذي أصبح يُنذر بعواقب وخيمة تنتظر الحكومة في ظل سطوة الميليشيات على العاصمة ومن ورائها تيار الإخوان المسلمين الذي يخشى إقصائه من المشهد السياسي في ليبيا.

الوحيدون الذين يشعرون بالأمان هم الأتراك والمرتزقة السوريون الذين اجتاحوا شوارع المدينة. لأن اللصوص يخافون منهم، ولأن عواقب المساس بهؤلاء "السائحين" وخيمة ولاتستحق المجازفة.

ومن المتوقع اندلاع مواجهات مسلحة بين ميليشيات طرابلس في أي وقت بسبب استمرار ضعف مؤسسات الدولة وغياب الجدية في معالجة ملف إصلاح الأمن في ليبيا، كما أن هذا الوضع يبقي على عملية السلام في ليبيا عملية هشّة معرّضة في أي وقت إلى الانفلات والسقوط، في حين تلتزم الحكومة التي يقودها عبد الحميد الدبيبة الصمت إزاء ما يحدث من تطورات أمنية مقلقة في العاصمة طرابلس