في فبراير عام 2021، انتخب أعضاء ملتقى الحوار الوطني الليبي رئيساً جديداً لحكومة الوحدة الوطنية وهو عبد الحميد دبيبة رجل أعمال من دون ماضٍ سياسي ليقود المرحلة الإنتقالية في ليبيا ويمهّد للإنتخابات المزمع عقدها أواخر العام الجاري.

وبرزت بعد ذلك العديد من التساؤلات حول قدرة الدبيبة على تحقيق وعوده والسير بخارطة الطريق السياسي لإنهاء الأزمة في ليبيا، مع الإدراك بأن وعوده تتطلب سنوات لإنجازها، وليس عشرة أشهر، فما دمرته عشر سنوات من الحرب الأهلية في جميع المجالات المعنوية والمادية لا يمكن إعادة بنائه في وقت قصير. وبدأ يتكشف تباعاً تعارض سياسته الحالية مع ما تعهد به أثناء أداءه لليمين أمام البرلمان واستلام رئاسة الحكومة.

فبالنظر إلى عملية توحيد مؤسسات الدولة، نجح الدبيبة باستلام السلطلة والوزارات من طبرق ومن طرابلس بشكل جيد، ولكن الهدف الأساسي تمحور حول توحيد المؤسسة العسكرية وإنشاء جيش ليبي موحد وفتح ملف المصالحة، الأمر الذي لم يعالجه بشكل جيد، فإن الدبيبة وفي أكثر من مناسبة قام بتعكير صفو أجواء المصالحة بين شرق وغرب ليبيا، في تصريحات لمواطنين أثارت استفزاز سكان المناطق الشرقية، بالإضافة إلى أن زياراته إلى مناطق الشرق محدودة، كما أن كتائب وفرقاً عسكرية تتمركز غرب ليبيا ترفض أوامره كقائد للجيش باستمرار، وخصوصاً بما يتعلق بإعادة افتتاح الطريق الساحلي الحيوي، الأمر الذي بدأ ينعكس سلباً على الخطة السياسية الموضوعة.

ومن ضمن الملفات العالقة التي تعهد الدبيبة بمعالجتها، الملف الأمني وتحقيق الإستقرار في العاصمة الليبية طرابلس التي تعاني من انتشار كثيف للفصائل المسلحة التي تمارس عمليات ترهيب للمواطنين وتدور فيما بينها اشتباكات مسلحة إثر خلافات في مناطق سكنية، تُسفر عن إيقاع ضحايا من المدنيين العزل، بالإضافة إلى عمليات سرقة واختطاف. الأمر الذي لم يُعره رئيس الحكومة أي اهتمام. إلى أن تعرّض مقر المجلس الرئاسي لهجوم مطلع الشهر الماضي من قبل ميليشيات مسلحة بسبب مطالب وزيرة الخارجية بانسحاب الأتراك والمرتزقة الأجانب من البلاد.

ويرى مراقبون بأن دبيبة ليس على عجلة من أمره للتحضير لانتخابات ديسمبر القادمة. حتى أنه قد لجأ إلى مجلس الأمن الدولي بطلب لتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لمدة خمس سنوات على الأقل. وفي الوقت نفسه، ذكرت تسريبات صحفية، أن القوى الأوروبية تشاورت مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد دبيبة، لإبقائه في السلطة بعد الانتخابات الوطنية.

كل هذا يدل على أن الدبيبة بدأ ينحرف عن مسار خارطة الطريق السياسية، ووعوده ترجمت بعقد اتفاقيات مع دول غربية وعربية بدلاً من الالتفات إلى واقع الحال في البلاد، وزيارة مناطق الشرق أو الجنوب والنهوض بالمستوى المعيشي فيها، أو إحلال الأمن في طرابلس والمناطق التي حولها، بإنهاء سطوة الميليشيات، ولكن آمال الليبيين خابت، وبعد مرور مايقارب المئة يوم على استلامه أعمال الحكومة، لم يُحقق أي تقدم يُذكر.