ساقتنى الأقدار إليها ، فوجدتنى مشدوداً إليها من أول يوم ، استطاعت بسحرها الغريب أن تأسر قلبى و عيناى و كل جوارحى ، و لم أكلف نفسى عناء مقاومة هذا الإعصار القوى فسلمت لها و استسلمت ، عيناها تأخذنى ببريقها الفتان ، تسبح بى فى عوالم لا استطيع إدراكها بدونها ، أحب نظرتها للأشياء ، ولا أبالغ حين أقول أننى بالفعل أرى الكون بعينيها .

حبنا ليس مكتوباً فى القصص و الروايات ، و لن تراه فى الأفلام و المسلسلات ، هى حكاية بلا كلام ، لغتها النظرات و اللمسات و الصمت الرهيب كما يقولون ، علاقة غريبة أجدنى فيها فى قمة الأنانية ، تلبى ندائى وقتما أردتها ، لم تخذلنى أبداً فى أوقات احتياجى إليها ، و فى المقابل لا أذكر – مرة – طلبت فيها منى حبيبتى شيئاً لنفسها ، على العكس تماماً ، تعطى و تمنح بلا حدود ، و بلا مقابل .

لو غبت عنها لأيام أو ساعات أو حتى دقائق لا تشتكى لى و لا منى ، فأنا الجانى و أنا المجنى عليه ، تغلبنى أشواقى إليها ، فأهرع إلى حضنها الدافئ طالباً أن تغفر لى بعدى عنها ، تمد إلي يداها فتأخذ وجهى بين راحتيها ، فتنسينى الأيام التى قضيتها بعيداً فى رحلة مع الأحباب ، أو الساعات التى اختلستها فى اللعب مع الأصحاب .

هى بلا شك حبى الأول ، قرينتى ... حبيبتى ... معشوقتى ، قصة حب امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً ، بحلوها و مرها ، كانت بجوارى و أمام عينى فى كل لحظات انتصارى و انكسارى ، فى كل أوقات شجونى و جنونى ، و ها أنذا – مع خوفى عليها من عيون الحاسدين – أحاول أن أرد جميلها و أخلد ذكراها ، فمن له حبيبة كحبيبتى ؟ ، و من له حبيبة كــ.. نظارتى ؟! .