إذاً فأنتم بالفعل قد تزوجتم ؟ قدر الله وما شاء فعل ! أعرف تماماً ما هى مشكلتكم ، اكتشفتم – فجأةً – أن الطرف الآخر مختلف عنكم تماماً و جربتم كل الطرق ولم تفلح فى إصلاح عيوبه ؟ ، هيا بنا نتعرف على ذلك الكائن الذى قمت بالارتباط به ، لنكتشف أسراره و تكوينه ونعرف هل هو فعلاً مذنب و يستحق العقوبة أم أننا نظلمه و نحمله فوق طاقته بفهمنا المغلوط .

عندما أكون فى مصر و أقوم بوزن نفسى يقولون لى وزنك 80 كيلو جرام ، وحينما أسافر إلى الولايات المتحدة يقولون أن وزنى 176 رطل ، فهل خدعنى المصريون أم كذب على الأمريكيون ؟ بالتأكيد كل منهما كان صادقاً تماماً معى ، ولكن الاختلاف كان فى وحدة القياس ، هى فعلاً الأرقام لا تكذب ولكن وجهة النظر و الزاوية التى ننظر منها قد تحدث ذلك الاختلاف ، كذلك الحال فى تقدير الرجل و المرأة للأمور !

هو ... نظرته للأمور إجمالية ، هى ... تعشق التفاصيل

تخيل معى أننا قمنا بدعوة رجل و زوجته – أو امرأة و زوجها – على الغداء و قدمنا لكل منهما طبق من الكشرى ، ثم أعطينا لكل منهما ورقة و قلم ليكتب لنا رأيه فى الكشرى ستكون – بنسبة كبيرة جداً - هذه النتيجة :

هو سيكتب : الكشرى جميل جداً ، ألف شكر

هى ستكتب : طعمه رائع ، الصلصلة تم عملها باحترافية شديدة ، والمكرونة والعدس تم طهيهما ببراعة ، كانت الدقة تحتاج مزيداً من الشطة و الخل ، و لكن بشكل عام أعجبني الكشرى

" هو و هى " اختلفا فى ظاهر الأمر ، ولكنهما فى الحقيقة متفقين تماماً ولكن كل منهما عبر عن رأيه بطريقة مختلفة ، كذلك هى الحياة الزوجية بين كائنين إذا ما كانت نظرتهما إجمالية دائماً ضاعت الكثير من التفاصيل ، و إذا اهتم كل منهما و دقق فى التفاصيل لازدادت الحياة صعوبة ، هنا كان الاختلاف ليكمل كل منهما الآخر لا ليصارع كل منهما الآخر .

هو ... كائن يبغض القيود ، هى ... كائن يتوق إلى الاحتواء

خلق الرجل للكد والتعب والسفر والترحال وكسب العيش والجهاد فأغلب الرجال - وإن عاشوا حياة الرخاء والعمل المكتبى والغرف المغلقة - يتطلعون دوماً إلى الحرية والانطلاق والتجديد ، كذلك خلقت للمرأة لتعين الرجل على القيام بمهامه و إنقاذ ما قد يغفل عنه أو يتجاهله – رغماً عنه – فى الحروب التى خلق من أجلها ، لذا مهما عاشت المرأة فى جو مفعم بالحرية و الانطلاق تجد فى قرارة نفسها حنين إلى البيت والحياة الأسرية والاجتماعية بمهامها التى لا يجوز التقليل من شأنها ، هو إذاً ليس ملول لا يفهم الاحتواء و هى أيضاً ليست كئيبة لا تعرف قيمة الحرية ، و لكنها طبيعة الأشياء ، لابد من تكمل الحركة السكون فتنتج صورة مليئة بالاستقرار والحيوية فى آن واحد .

هو ... يعالج أزماته بالصمت ، هى ... تعالج مشاكلها بالتحدث

هى إذاً ليست ثرثارة ، كذلك هو ليس كئيب ، إنما هى طريقة كل منهما للتغلب على أحزانه أو أى ضيق عارض ، لا تتوقع من زوجتك أن تحل مشاكلها - مثلك - بصمتها و تركها وحيدة ، هى لا تحتاج رأيك أو مشورتك فى أغلب الأحيان ، هى فقط تحتاج أذنك ، تحتاج إنصاتك ، فقط أنصت و هى ستهتدى إلى الحل ، حتى وإن تقدم لها النصح فستجدها أفضل حالأً بعدما تتكلم ، على العكس تماماً عندما تجدين زوجك و قد أخذ جانباً فهو لا يتآمر ضدك أو يفكر فى غيرك ، من الممكن أن يكون منزعج لأمر ما ، لا تتطوعى كى تقدمى له النصح أو الأذن الصاغية ، هو فقط يريد الهدوء ، و سيعود لما كان عليه سابقاً بعد أن رتب أفكاره و انقشعت غيوم أحزانه .

هو ... يحب بعينيه , هى ... تحب بأذنيها

أغلب الرجال يبحثون عن الفتاة الأجمل فهل تبحث الفتيات عن الرجل الأجمل ؟ بالطبع لا

أغلب الفتيات يفضلن الارتباط بالرجل الذى لا يمل من التعبير عن حبه و عواطفه ليل نهار فهل يفضل الرجال ذلك ؟ بالطبع لا

هو لا يريدك أن تكونى ملكة جمال الكون فقط اهتمى بنفسك ، هى لا تريدك أن تنظم القصائد فى حبها فقط عبر لها عن حبك ، هو يكره أن ينظر إلى جمال غيرك فلا تحرمى عينيه من النظر إلى جمالك ، و هى لن تتسول الكلمة الجميلة من غيرك فلا تبخل عليها بكلمة تعبر بها عن حبك ، تلك هى المعضلة هو و هى يحبان بعضهما البعض و لكن كل منهما يحب ويعبر عن حبه بطريقة مختلفة .


اختلاف الزوجين ضرورة لاستمرار و استقرار الأسرة ، و لكنه ذلك الاختلاف القائم على طبيعة من اختلف معه ، و القائم أيضاً على الحب والاحترام والتفاهم ، حتى لا يتحول الاختلاف إلى خلاف و هذا ما سنتحدث عنه فى لقاء آخر .


واقرأ فى نفس السلسلة :

لا تتزوجي

لا تتزوج