عرف عن الفنان الراحل رشدي أباظة، إفراطه في شرب الخمر، ولكنه خالف كل العادات وخرج على الناس في برنامج بالتلفزيون، وهو سكران، وذلك خلال تصويره فيلم «نار الشوق»...وقد بدأت مأساة رشدي أباظة، بعد اتصال الإعلامي فريد جبر، الذي عرض عليه أن يستضيفه في برنامجه الأسبوعي بوصفه نجمًا مرموقًا، وكي يقدم من خلاله المعلومات عن فيلم اللبناني المصري الذي كان يصوره وقتها في بيروت.....وقد ذكرت من مجلة «الشبكة» في تقرير لها يعود تاريخه إلى5 مايو 1969، أن رشدي أباظة، كان في فندق «مارنينبز»، ونقل إلى مبنى التلفزيون، وكان يبدو طبيعيًا ويغلب عليه المرح ولم يلاحظ شيئًا غير عاديًا عليه لا في تصرفه ولا في كلامه، ولكن ما إن سلطت على وجهه الأضواء في الأستوديو حتى ظهر شخصًا أخر، فقد بدأ العرق يتصبب من جبينه وازدادت عيناه احمرارًا، ورحب مقدم البرنامج به فرد عليه بكلمات مبهمة جاء فيها: «أنا أحب صباح، وكان السؤال عن فيلم «نار الشوق»، ودوره فيه، فإذا بالمفاجأة تظهر في الرد، فقد راح رشدي يفرك عينيه ثم أجاب: «أنا أحب صباح، أحبها ويقول البعض أنني أحببت ابنتها هويدا، ولكن هل يعقل أن أحب طفلة في عمر أبنتي قسمت».

المذيع قاطعه: «هذه أمور خاصة لا يحق لنا أن نناقشها هنا، وأراد المذيع أن يتهرب من الموقف وأن يتخلص من المأزق فسأله: لقد مثلت أفلامًا نجح بعضها، وجاء نجاح البعض الأخر أقل منه، فكيف تفسر هذا؟، وقاطعه النجم المشهور قائلًا باللهجة اللبنانية: «أنا بدي أكل خبز، أكل خبز، وعاد أباظة للحديث عن صباح وحبه لها من جديد، وقاطعه مقدم البرامج، ولاحظ المخرج أن لسان رشدي يدور في حلقة دون أن يستطيع النطق فأشار إلى مقدم البرنامج طالبًا إنهاء الإرسال، لقد داهمنا الوقت أشكرك، ثم انتقلت الكاميرات لتقدم لقاء فنيًا مع سميرة توفيق، بينما وقف رشدي خارج الأستوديو وراح يشتم الكبير والصغير بألفاظ جارحة...وعقب عودة أباظة، للفندق أحس بوقعه على الذين استقبلوه ورأوه في العيون التي أطالت التحديق فيه وسمعه في عشرات المكالمات الغاضبة، وتحول أثر هذا الموقف إلى ثورة في سينما «البيكاديللي»، وانتهت الليلة على أسوأ ما يكون، حتى يتم تصوير لقطات الفيلم الأولى بين قاعاتها، ووصل رشدي ليجد صباح قد سبقته في الحضور، ورأى في عينيها لومًا وعتابًا كما رأى هناك هويدا، والفنان الراحل وديع الصافي، من أبطال الفيلم، وقالت له صباح، بلهجة فيها مرارة: «يا سيدي إذا كنت بتحبني قلي.. قلي بيني وبينك وليس على الملأ»...وكانت صباح، قبل عرض البرنامج بساعة سألت رشدي هل في نيتك الظهور بالبرنامج، فقال لها لقد وعدت فريد جبر بذلك، فقالت له أرجوك أعتذر إذا كنت قد شربت، ولكن رشدي لم يعمل بالنصيحة...وقد تسببت معاملة صباح، في عصبية رشدي أباظة، وبدأ يثور في كل من حوله، وقد اضطرت صباح، إلى تهدية رشدي حتى يعود إلى تصوير مشاهده في الفيلم، ورضحت لقبلة منه حتي يستجيب لأوامر المخرج..