ها انا وحدي الأن، ملقاة كصحيفة ذات اخبار لا تسمن ولا تغني من جوع على اريكة في صدر بيت رحل أحبابه وفرقتهم السنين العجاف .

لا شيء أمامي، والكثير الكثير خلفي؛ حسرات وخيبات وندم يجثو على صدري لا يفارقني أطلاقًا...يخرج احيانا على هيئة نوبة بكاءٌ هستيري، او موجة غضب اصبها على من حولي، او او انعزال تام عن الخلق، او قراءة كتب بفرط، او كتابة كئيبة ممتلئة بالحماقة، عندما اقرأها بوقت غير ذلك الوقت انعت كاتبها (انا) بالسمجة والحمقاء ..

خمسة سنوات لا أعوام؛ مضت بسرعة هائلة لا أذكر منها الا اطار بداخله اربعة صور، صورة من حفلة تخرجي واخرى صورة مع صديقات الجامعة، والثالثة مع احدى صديقاتي بعد التخرج والأخيرة لا ادري ملامحها فقد تمزقت بسبب حادثة ما لا داع لذكرها ...

عيون قد خانتنا، رمتنا لأنياب الزمن، بدت اعجابها بعقولنا، وتقربت بدهاء ولكن دهاء الجاهل زائل فجهله يطغى وسرعان ما يخزييهُ، اما دهاء القاريء فقراءته تحلق به وهي من تفوق، فيجد نفسه الأول عائدًا مذمومًا مدحورًا،  يتدحرج ككرة الفليين تمامًا، اما الثاني تعتريه نشوة النصر والحزن في الوقت ذاته، فالحزن على نفسه لا منها، لماذا التقي بمثل هذه الفئات اللاسعة !؟ وتساؤلات تخرجنا من حلقة العقل الى حلقة الاكتئاب والجنون الواع .

لا، ليس كذلك تمامًا ..لم يكن الأمر بهذه الصورة الدرامية، فنحن الانانيين ونحن من اسأنا لأنفسنا لا هم، نحن الخوف قيدنا ولم يبقي شخصًا معنا، فلماذا نوجه اصابع الأتهام لهم !!؟ 

يا لقلة حيلتنا وعجزنا وتخبط مشاعرنا !! والكلمات تشهد على ذلك ..

الدفّ قد كُسر، والقلب  ملّ، والعقل نضج، والروح تفرفطت، والساعة تعلن عن موعد النهاية...فعفى الله عمّا سلف وأودعنا في ودائعه التي لا تضيع .