هو موقف بسيط من بين مواقف لا تعد ولا تذكر ..

تقول " كنت أملك طاقة رهيبة من التفاؤل بذلك اليوم؛ أستيقظت لصلاة الفجر ومن ثم قرأت سورة البقرة وسبحت وذكرت الله كثيرًا وجلست لأنتظر موعد دوامي، وفعلًا جهزت نفسي وخرجت من البيت وركبت الباص العمومي، فأردت أن أدفع الأجرة؛ فقلت لمن تجلس بجانبي هل تريدين دفع الأجرة !؟ - حتى والله أسهل عليها لا أكثر - وبدأت بالصراخ والثرثرة بكلام ما أنزل الله به من سلطان، قائلة بطريقتها " لع بديش أدفع زفت، انت مسؤولة أني أدفع ولا ما أدفع ولا بدك تسرقيهن" أسمعت كل من في الباص، أنبهر السائق من موقفها قائلا لها : ولو شو حكتلك البنت صلي على النبي " فجحرته قائلة " خليك بشغلك أنت؛ محدا وكلك محامي عنها ولا عشيقتك وأحنا مش عارفين" عندما سمعت هذا الهراء طلبت من السائق الوقوف الى جانب الطريق لأنزل مع أننا كنا ببلد غير بلدنا، بالبداية رفض، ولكن بعد أصرار مني أوقف الباص معتذرًا ونزلت ..وقفت بحالة صدمة من موقفها وموقفي، لا أدري لماذا التزمت الصمت مع أنني قادرة على الرد، اخذت هاتفي لأطلب رقم ما، لكن لم يخطر ببالي أحد فبكيت والله، ليس لهشاشتي وضعفي، وأنما لأنفس وصل بها الحال لحال لا يرثى له " يشبه الأمر كأنك تقف على صراط مستقيم، أرق من الشعرة وأحد من الشفرة ...لماذا أصبح التعامل مع الناس هكذا؛ وكأنك تتعامل مع حواف زجاجية؛ يا للأمر كم هو مهلك للنفس البشرية ..
إن خرجت كلمة عفوية منك؛ يشعرونك كأنك أطلقت رصاصة من فوهة بندقية لا دين لها؛ مع أنها كلمة جاءت بمهب الريح لا تسمن ولا تغني من جوع ..
أين الكفوف المواسية المربتة على أكتافنا ؟ لماذا الجفاء أطبق على صدورنا وأغشيا على أبصارنا وأصبحنا على هموم بعضنا صمٌ بكمٌ عميٌ ...
وهذه الدنيا التي لا تساوي جناح بعوضة!! وكيف يوم تمور السماء السماء مورًا؛ وتنشق السماء وتصبح حمراء اللون وتكون كالزيت المغلي؛ ويوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؛ وتتناثر الكواكب؛ وترجف الأرض والجبال وتسجر البحار، ...كيف سيكون حالنا يا عباد الله !؟
يا عزيزي نحن في أطار صورة واحدة جميعنا بلا استثناء؛ نعاني من هموم متساوية تكدر علينا عيشنا؛ ولكنها بنسب مختلفة،لا تظن أنك تفوقني همًا؛ لا ورب السماء، لكن الفرق يكمن في الأيمان أولًا والتعامل مع البلاء والمصاب والهم والكرب ثانيًا...
يا عزيزي لا تخرج همك على وجهك ولسانك؛ أن الله لا يعذب بدمع العين وحزن القلب ولكن يعذب باللسان؛ لا تجعل لسانك كالنائحات النادبات ..عاملني ببشاشة لأعاملك وليعاملونا وليصبح الكون عامر بأبتسامات تصفو وتسمو على الحزن والكرب؛ حبًا لله .