معني التجاهل
تَجَاهُلُ الرَّجُلِ : إِظْهَارُهُ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ يَعْرِفُهُ .

ويكون التجاهل ؛ اما لجهل أو لعدم رغبة فعلية في المواجهة (تجاهل كوسيلة للهروب) خوفاً من العواقب ،

أو حتي لعدم فضح مشاعر حُب  ، وهذه الثالثة أمقتها كثيرا فالمواجهة والإفصاح عن مشاعرنا أفضل وسيلة للتعبير عن المشاعر وللطرف الثاني الحرية في القبول أو الرفض وعلي المحب أن يتقبل رغبة من أحب ، فهذا أفضل من الوقوع في دوامة الحيرة والقلق والإنتظار.

* التجاهل بسبب الجهل

الجَهْلُ هو : اعتِقاد الشيء على خلافِ ما هو علَيه .
هو الجهل بالله وعظمته ، هو الجهل بدين الله وشريعته.
أصبح النقاش مع بعض الناس تجاه فكر معين أو شئ معين هو علي يقين بصحته بل يعلم جيداً أن الشرع والدين معه (كتحريم قتل النفس / أو كتحريم الخمر ) بمثابة ضرب الرأس بالحائط ..

وما أسوأ من أن يعم الجهل وكم من جاهلٍ نطق باسم العلم فَضَل وأضلّ وكان سبباً في انتشار الفتنْ ،
ووقوع الفرقة.
قال صلى الله عليه وسلم : ((سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال : الرجل التافه في أمر العامة))

قال الشاعر :

ولمّا رأيتُ الجهلَ في الناس فاشيا
تجـاهلتُ حتى قيـل أني جـاهـلُ
فَوا عجبا كم يدّعي الفضلَ ناقـصُ
ووا أسفا كم يُظهر النقصَ فاضلُ

أبو العلاء المعري

- قال جورج ماكدونالد: التجاهل وقت الغضب ذكاء، والتجاهل وقت المصاعب إصرار، والتجاهل وقت النصيحة البناءة غرور، فانتبه متى تتجاهل.

*والجهل ليس أبداً عذرا لفعل الذنب أو ارتكاب معصية والا لكان الجهل أفضل من العلم . ،
ولكن الله كرم آدم عليه السلام أبانا وأول البشرية بالعلم
" وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا" (31) سوررة البقرة

وأول خمس آيات نزلت من القرآن الكريم في بداية نزول الوحي علي رسولنا صلي الله عليه وسلم

قوله تعالي
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) سورة العلق

يقول الإمام ابن كثير: فأول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأنَّ من كرمه تعالى أن علّم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرّمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة

* ويكون دفع الجهل بالتعلم لأن من القاعدة التي حكى بها الغزالي في إحياء علوم الدين والشافعي في رسالته الإجماع عليها: أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه. اهـ.

التغافــل

فالتغافل لغة: تظاهر بالغفلة أو تعمَّدَها.
هو وإن دل فهو يدل علي كرم الأخلاق ، وطيب النفس ،

أن أتجاهل عن المعاصي التي يقوم بها الناس ، عن الأخطاء ..[(مالم يجاهر بها) في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ.]..

عدمُ التدقيق في كُلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ ، عدم اصطياد الأخطاء ،
أتغافل لأحمي علاقتي مع من أحب .
ان كان زوجاً أو ابناً أو أخاً أو أباً أو صديقاً أو جاراً .... ، فالتدقيق واصطياد الأخطاء يذبذب العلاقات بل يهدمها في بعض الأحيان .

وقد قالت العرب قديما:
لَيْسَ الْغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ ... لكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي (أَيْ المُتَغَافِل).

وفي صحيح الجامع يقول عليه الصلاة والسلام: "من تَتَبَّعَ عورةَ أخيه تَتَبَّعَ اللهُ عورَتَهُ، ومن تَتَبَّعَ اللهُ عورَتَه يَفضَحْهُ ولو في جَوفِ بَيتِهِ".

- قال الحسن البصري - رحمه الله -: (ما زال التغافل من فعل الكرام).

كانَ الإمامُ مالكٌ بنُ أنسٍ - رحمه الله- يقولُ: أدركتُ بهذه البلدة - يعني المدينة - أقواماً لم تكن لهم عُيوبٌ، فعابوا الناسَ؛ فصارتْ لهم عُيوبٌ. وأدركت بها أقواماً لهم عُيوبٌ، فسكتوا عن عُيوبِ النَّاسِ؛ فنُسيتْ عُيوبُهم.

* وبين التجاهل والتغافل .. وبالرغم من شيمهم الحسنة
لدفع الإساءة والظلم

الا أن الظلم يقع وبوقوع الظلم تتأذي النفس وينكسر القلب ولا تستطيع الروح النسيان .
وهذا الأذي ليس من الضرورة أن يكون من شخص بعيد


–كمثلاً أذي حاكم استغل ضعف شعبه وقلة حيلته ووضع لنفسه المبررات لنَهبه .

بل من الممكن أن يكون من أقرب الأقربين ؛

- من زوج ظن أن احتمال زوجته لتصرفاته الغير سليمة وتغافلها لأذاه لها ضعفاً وخوفاً

–من ابنٍ قام بأذية والديه ولم يمانع أذيتهم أمام أطفاله يتمني موتهم ونسي كم سهروا علي رعايته وكم تمنوا له العمر الطويل .
–من أذي صديق يقوم بما يريد علي حساب صديقه دون أن يأبه بمشاعر صديقه مستغلا اياه.

يلجأ البعض الي التجاهل عسي أن يرجع المُسئ ويكف أذاه. والبعض الآخر الي التغافل حباً في المسئ وخوفا علي علاقتهم من أن تنهار ، متخذين الرسول صلي الله عليه وسلم أسوة لهم

فقد سئلت عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن خلق رسول الله، فقالت: لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. رواه أحمد

والترمذي، وأصله في الصحيحين.

لكن هذه تجاوزات أخطاء ، بل منكر ينكره الشرع والدين والمجتمع السكوت عنها هو بمثابة السماح بانتشارها ليس فقط في جيل بل أجيال قادمة تربت علي هذه التجاوزات ، وقد أمرنا الله ورسوله بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر
قال تعالي
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)
سورة آل عمران.

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف...

ويكون دفع الإساءة بمثلها (بإساءة مثلها) دون اعتداء . بالمواجهة المباشرة فالقصاص عدل والعفو فضل ، ولكن من يقدره.

قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {الشورى: 39-42}.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .

المراجـع

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/132046/

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/13129

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/76341/

https://adabworld.com

https://www.almaany.com/

http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/katheer/sura96-aya1.html