أخي الكاتب.. أختي الكاتبة..

لماذا لا تهتم(ي) بضبط كتاباتك لغويًّا؟

الجواب المعتاد: لأن تعلم قواعد اللغة العربية شاق ومشواره طويل.

أقول لك: نعم، كلامك صحيح، تعلمُ قواعد اللغة أمر شاقٌّ ومشوار طويل، خاصة بعد بُعْدِنا (نحن العرب) عن التحدث بلُغَتِنا، لكن..

هذا لا ينبغي أن يكون حائلا بينك وبين ضبط كتاباتك.

فالكاتب لا يتميز في كتاباته حتى يكون مولعا بالقراءة أولًا، واعتيادُه القراءة يقوي حاسَّتَه اللغوية بشكل كبير (حبذا لو قرأ بصوت)، ثم إن جدول قراءاته لابد أن يمر بكتُب النحو والصرف قبل أن يخوض بحار الأدب والبلاغة والنصوص والشعر وغيرها من الكتابات الجذابة لعموم القراء.

لكني فوق كل ذلك.. قررت أن أبسط لك الأمر هنا لدرجة أنت لا تتخيلها (وهذا لا ينبغي أن يكون غاية طموحك).

حيث سأبين لك إنك قادر بكل بساطة أن تضبط كتاباتك بشكل صحيح بنسبة لا تَقِلُّ بإذن الله عن 90 : 95%، الأمر فقط يحتاج منك قليلًا من التركيز المصاحب لقرار الضبط اللغوي.


رَكِّز معي:

الكلام في اللغة العربية (اسمٌ وفعلٌ وحرف).

والذي يحتاج إلى ضبط منه، هو الاسمُ المعرب والفعلُ المضارع.

وإذا أردنا أن نُخرج مالا يحتاج إلى ضبط، فسنخرج أكثرَ الكلمات التي ننطقها أو نكتبها.

انظر:

- الحروف كلها مبنية.

- أسماء الإشارة، واسم الموصول، والضمائر (المنفصلة والمتصلة)، كلها مبنية.

- أدوات الاستفهام والشرط والاستثناء والنصب والجزم (أيًّا كانت، اسمًا أم فعلًا أم حرفًا)، كلها مبنية.

- الفعل الماضي وفعل الأمر كلاهما مبنيان.

والمبني من الكلمات ليس له إلا ضبط واحد فقط مهما اختلف موقعه في الجملة.

يبقى عندنا المعرباتُ من الأسماء، والفعل المضارع (فقط) هي الكلمات التي تحتاج إلى جهد في ضبطها نطقًا وكتابةً.


وبالطبع.. فإن النطقَ يحتاج إلى جهد أكثر من الكتابة، لأن الكاتب لا يحتاج لوضع الحركات (الضمة والفتحة والكسرة والسكون) فهي لا تؤثر في شكل الكلمة، وغالب الكتابات لا تهتم بوضع الحركات على أواخر الكلمات إلا نادرا، وهنا يحتاجُ الكاتبُ لتعلم المعرباتِ بالحروف، حتى تخلو كتاباتُه من الأخطاء النحْوية البارزة.

والخلاصة مما مضى: أن أكثر الكلام لا يحتاج جهدًا لضبطه، وما يتطلب التعلم والتركيزَ هو القليل فقط، وهو ما سأحاول اختصارَه في الأسطر التالية.


المعربات بالحروف أربعة أنواع: المثنَّى، وجمعُ المذكرِ السالمُ، والأسماءُ الخمسةُ(1) (أو الستةُ(2))، والأفعالُ الخمسةُ (يفعلانِ، تفعلانِ، يفعلونَ، تفعلونَ، تفعلينَ).

- فالمثنى عند الرفع يُكتَب بالألف، مثل: حَرصَ طالبان على حضور الدرس.

وعند النصب والجَرِّ يُكتَب بالياء، مثل: كافأتُ طالبَيْن لتميزهما؛ سحبت المكافأة من الطالبَيْن.


- جمع المذكر السالم: يُكتَب بالواو حال الرفع، مثل: انقلب المجرمون على الرئيس المصري المنتخب.

ويُكتَب بالياء حالَ النصب والجرِّ، مثل: كافَأَ السيسي المجرمين على قَتلِهِمُ الأبرياءَ في رابعة؛ استعان السيسي بالمجرمين لتثبيت حُكْمِه.

ملحوظة: تُحذَف النونُ إذا كان المثنى أو جمعُ المذكر السالم مُضافًا، مثل: هنا يَكتُبُ مُدَرِّسو اللغة العربية؛ نحن نتعلم من مُدَرِّسي اللغة العربية.


- الأسماء الخمسة: تُكتَب بالواو رفعا، مثل: نجح أخوك.

وبالألف نصبا، مثل: كافأ المُدَرّسُ أخاك.

وبالياء جَرٍّا، مثل: مررتُ بأخيك.


- الأفعال الخمسة: وهي كل فعل مضارع اتصل به أَلِفُ الاثنين (يفعلان وتفعلان)، أو واوُ الجماعة (يفعلون وتفعلون)، أو ياءُ المُخاطَبة (تفعلين).

وكتابتها تكون بإثبات النون عند الرفع، مثل: علِيٌّ وإبراهيم يُذاكِران دروسهما؛ الطلاب يذاكرون دروسهم؛ أنتِ تُذاكِرين دروسك.

وحذفها عند النصب والجَزم مع ألف الاثنين وياء المخاطبة، مثل: أَخْبِر علِيًّا وإبراهيم أن يذاكرا دروسهما؛ عَلِيٌّ وإبراهيم لم يذاكرا دروسهما. أنصحك يا نُهى أن تذاكري دروسك؛ لماذا لم تذاكري دروسك؟

ووضع أَلِف مكانها مع واو الجماعة، مثل: علَى الطلاب أن يذاكروا دروسهم؛ الطلاب لم يذاكروا دروسهم.


* وهنا يُلاحظ أنك بحاجة للحدِّ الأدنى من قواعد اللغة، التي تعرف من خلالها حال الكلمة من جهة الرفع أو النصب أو الجَرّ أو الجزم، وهذا قد يكفيك فيه كتاب صغير مثل الآجرومية، علما بأنَّ الأمرَ مع الأفعال أكثر سهولة وبساطة منه مع الأسماء، حيث إن الأصل في الفعل المضارع أنه مرفوعٌ مالم يؤثرْ فيه ناصبٌ أو جازم، وبإمكانك أن تحفظ نواصب وجوازم الفعل المضارع بسهولة ويسر.

فالنواصب هي: (أَنْ - لَن - كَي – حتى - لام التعليل)

والجوازم هي: (لمْ – لمّا – ألمْ – ألمّا – لام الأمر – لا الناهية) + أدوات الشرط الجازمة.

- وينبغي الانتباه إلى أن الفعل المضارع المعتل الآخر يُحذَف منه حرف العِلَّة عند جزمه، مثل: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}.

- ويُستثنى من ذلك إذا أضيف للفعل ياء المخاطبة أو نون النسوة أو نون التوكيد.

- إذا كان حرف العلة هو الحرف قبل الأخير، فإنه يُحذَف عند الجزم منعا من التقاء الساكنين، مثل: {لَا تَقُمْ فِيْهِ أَبَدًا}.

- فعل الأمر مبنيٌّ على ما يُجزَم به مضارعه، فكما قلنا: لا تَدْعُ مع الله. نقول: ادْعُ اللهَ وحده.


ويبقى بعد هذا كله بعض أمور طفيفة تستحق الانتباه والتركيز، مثل:

1- الأسماء المُنَوَّنة فتحًا: لأنها في غالب أحوالها تحتاج لألف في نهايتها، وهذه إن لم يضبطها الكاتب بشكل صحيح ظهر خطؤه.

2- ياء المُخاطبَة: لا تُكتَب مع الفعل الماضي، فتكون هكذا: (أكلتِ، ضرَبتِ).

3- الاسم المنقوص: هو اسم مُعرَبٌ، آخرُه ياءٌ من أصل الكلمة، مكسور ما قبلَها. مثل: (قاضِي – هادِي – ماضِي – شادِي - نادِي – معانِي - كراسِي).

- تُحذَف ياء الاسم المنقوص إذا كان مُنَوَّنًا تنوين رفع أو جَرٍّ، ويكون رسمهما متشابها (حذف الياء مع وضع حركة التنوين تحت الحرف الأخير)، مثل: ذهبت إلى نادٍ لممارسة الرياضة. حَكَمَ قاضٍ ظالمٌ في القضية.

- لا تُحذف إذا لم يكن مُنَونًا، فنقول: حضر القاضي إلى قاعة المحكمة. لأن (ال) التعريفية تمنع من التنوين.

- لا تُحذف إن كان مُنَونًا تنوين نصب. فنقول: قابلت قاضيًا غير ظالم.

- تأمل هذه الأمثلة كتدريب على ضبط القاعدة:

{ما عِندَكُمُ يَنْفَدُ وما عندَ الله (باقٍ)}.

{ألم ترَ أنهم في كل (وادٍ) يهيمون}.

{يا قومنا أجيبوا (داعِيَ) اللهِ} هنا كُتِبَت الياء لأنها منصوبة.

"كلكم (راعٍ) وكلكم مسؤول عن رعيته".


قواعد الإملاء

يجدر بكل كاتب أن يتعرف بشكل جيد على قواعد الإملاء، وهي مختلفة عن قواعد النحو والصرف.

وأكثر ما يستحق التركيز في هذا الباب هو الهمزات، وقد أغناني أخي معاذ رجب ونشر مقالا عن الهمزات بأنواعها، أسماه: قواعد كتابة الهمزات أنصح بقراءته والاستفادة منه، كما كتبتْ أيضا أختُنا منار محمود مقالا عن علامات الترقيم يمكنكم الرجوع إليه فهو مفيد.

ونظرا لضيق المساحة سأختار أهم ما يحتاجه الكاتب من هذا الباب.


1- هاء التأنيث المربوطة (ة): التي تأتي في آخر بعض الأسماء المفردة وجموع التكسير، مثل: فاطمة، طالبة، قُضاة، حُفاة... إلخ، وهي تنطق (هاء) عند الوقف و(تاء) عند الوصل، لكنها تُكتَب (ة) دائما، إلا عند إضافة ضمير إلى الاسم فتُكتَب مفتوحة (ت) مثل: طالبتي متميزة، قضاتنا ظَلَمَة.

والخطأ الفاحش الذي يقع فيه البعض هو تجريدها من النقطتين فتُكتَب (هـ)، ولتجنب هذا الخطأ ينبغي أن ينطقها موصولة بما بعدها، فإذا نُطِقَت تاء كُتِبَت (ة).

وتأمل هذا المثال: ضربتُ أبا فاطمة أمام ابنته، فلطمته لطمةً أوجعت فَكّه.


2- تُحذَف الألف في (ابن – ابنة) إذا وقعت بين اسمين أوَّلهما ابن الثاني في حالة الإفراد، وليس بينها أي فاصل، فمثلا نكتب: خالد بن الوليد، خالد هو ابن الوليد، فدخول الضمير (هو) وسط الكلام جعلنا نكتب الألف، كما نكتب: عائشة وأسماء ابنتا أبي بكر؛ للتثنية.


3- تُحذف النون عن كلمتي (عَنْ) و (مِنْ) إذا جاء بعدهما (مَنْ) فَتدغم في كلمة واحدة، وتصبح: (مِمَّن) و (عَمَّن).

     - وتُحذَف إذا جاء بعدهما (ما)، فتُكتَب: (عَمَّا) و (مِمَّا).

     - وتُحذف النون من (إنْ) الشرطية إذا جاء بعدها (ما) الزائدة، فتُكتَب: (إمَّا).

     - وتُحذف من (أنْ) المصدرية و(إنْ) الشرطية، إذا جاء بعدها (لا) النافية، فتُكتَب (ألَّا) و (إلَّا).

4- تُحذف الواو الزائدة من كلمة (عَمْرو) عند تنوينها بالنصب، مثل: قابلتُ عَمْرًا في المسجد.

------------------------------------------------------------

(1) كما في الآجرومية.

(2) كما في قطر الندى.