مرت الأيام وكأنها سنين، وأنا لم أفارقه حتي خرج من المستشفى بعد ثلاثين يوماً.فقد طالت المدة التي حددها الدكتور.

أردت أن يكون الأمر مختلف هذه المرة؛فبدلاً من أن يحتفل بي كل مرة أقمت أنا إحتفال له حتي يشعر بالسعادة وينسى عدم إهتمام أصدقائه تجاهه، أقمت الحفل في غرفته في اسطح البيت كالعادة ،كان حفلاً رائعاً من أجمل الساعات التي قضيتها معه.

ثم جلسنا في أحد اركان الغرفة نتحدث كثيراً وكيف تقابلنا أول مرة وكيف كان اللقاء وشعور كل منا وذكرني بيوم لن أنساه اليوم الذي تشاجر فيه مع احد اصدقائه وظل حزيناً يجلس في مقعده في صمت من دون حركة ولا كلام ولاحظت حزنه وصمته كان الحديث هكذا" لماذا تجلس هكذا ؟"

كريم"لقد تشاجرت مع أحد أصدقائي"

مريم"ولماذا كل هذا الغضب إن كان يقدر صداقتكم سيعتذر لك"

كريم"أنا واثق أنه لن يعتذر وسيظل هكذا حتي اعتذر أنا أولا"

مريم"إن كان هو مخطئ يعتذر لك"

كريم"نعم هو المخطئ"

مريم"اذن سيعتذر لك"

كريم"ما أسوء أن نعلق مشاعرنا وكل حبنا تجاه شخص واحد فإن إبتعد قد لا نستطيع العيش من دونه "

مريم "انت محق"

في اليوم التالي شاهدتك تجلس بمقعدك بجانب صديقك وأبتسمت لي وفي وقت الاستراحة عرفتني علي صديقك ثم أصبحنا أصدقاء سريعاً واعترفت لي بحبك يوم حفله ذكري نصر أكتوبر عندما عرفت أنه يوم ميلادي.

كريم"هل فكرتي في آخر حديث لنا قبل العملية؟"

مريم"نعم، لكن لست علي إقتناع بالحجاب في هذا السن علي الأقل ارتديه في الجامعة"

كريم"لابد ان ترتديه في هذا السن حتي تعتادي عليه"

مريم"سنتكلم فيما بعد في هذا الامر المهم أن تكون بخير"

كريم"أنا بخير طالما انت تقتنعي بكلامي"

مريم"سأفعل أعدك بذلك"

يجب أن ترحلي الأن فالوقت قد تأخر، هيا لأوصلك للمنزل وألقى التحية علي أهلك بالمناسبة.

أستيقظت مبكراً  وأنتظرت كريم حتي يجيب علي هاتفه لكنه لم يجيب ثم ذهبت الي منزله كان الوقت بعد الظهيره ووقفت علي ناصيه الشارع وعيني تزرف بالدموع عندما رأيت سرادق يقام أمام منزله واسمع من بعيد صوت البكاء والصرخات كان قلبي يدق دقات سريعه متتاليه وعقلي مذهولا مما يحدث وأنا مازلت لا أصدق حتي ذهبت إلي منزله وعرفت أنه قد توفي وأنا مازلت لا أصدق أقف في ذهول وعيني تكذب ماتراه وأقيمت له جنازه حضرها جميع أصدقائه وعدد كبير من الناس والجميع يقف في حزن يدعو له بالرحمة.

كنت أذهب إلي المقابر كل يوم و اليوم عرفت أنه كان محق عندما قال انه من السئ ان تعلق حبك ومشاعرك تجاه شخص واحد. لقد رحل ومازالت صورته لم تفارق قلبي.