أيُعقل يا صَديقي أن تضيعَ منكَ الحياة وأنت لازلت لاتعلم أين وجهتك ؟ تراكَ تسير بطرق غير التي تمناها قلبك وترى ذاك العالم أبكم من حولك حتى وإن عَلا صُراخك ولا تبحث عن وجهتك .. أترى ذاك الحُلم الذي لازلت تتحدث عنه كالطفل الصغير األم يحن الوصول إليه بعد ؟ ألم يحن أن تطرد اللايقينَ باليقين فلعلك أصبحت حينها مُتنبي عُلوم الفضاء مثلاً أو أينشتاين الشّعر أو أنك أضفت للبشرية شيئاً جديداً تعجز البشرية حينها  عن شُكرك .. لكنكَ ذهبتَ في الإتجاه المُعاكس تماماً ذاك الإتجاه الذي لم يتمناه قلبك قط كغيرك من البشر .. أما سَئمتَ نُسختك تلك التي شابهت الملايين من حولك في كل شيء وأي شيء أو ليس لك الحق أن تكون متفرداً ولو لمرة ؟ احذر أن ينطفىء الحلم ذاته بداخلك وايقظ قلبك وقلوب الحالمين بأن الوقت لم ينتهي بعد .. أعلم أن قلبكَ لازال يخافُ الألم ولكن الخوف ياصديقي من الألم أكثرُ سوءاً من الألم ذاته .. لله دُرك .. فاثبت وانصب خيمتك واتبع حدسك وثبت قدمك فما من قلب يعاني الألم وهو يُلاحِق أحلامه أبداً  ..كفّ عني ادعائك لا تُكذّب .. كفى .. أين تلك الحياة التي كان يمكن أن تكون ولم تكن فو الله ميتٌ أنتَ يا مِسكين ..

فإلى متى ستظل على ذاك الدرب  الذي لم تتمناه نفسك ؟ إلى متى ؟ ألم يحن الوقت بعد ؟