لطالما كانت الكتابة تساعدني على النوم لأني عبرها أفرغ الكثير من التراكمات. لا يهم ما أكتبه، سواء كان نصا أدبيا أو مقالا سياسيا.. المهم أن أكتب. نسيت متى بدأت الكتابة لأول مرة، لكني لم أنس أني لم أختر الكتابة.. فلم تكن الكتابة في يوم اختيارا..الذين يمارسون الكتابة يفهمون ما أقول، الكتابة هي ذاك المنفذ الوحيد لنا نحو الحياة، منفذنا نحن من جردهم الزمن من سبل النجاة بأنفسهم، نحن من أغلق الزمن في وجوهنا كل منفذ نحو الحياة.. ربما لسنا أكثر بؤسا من الذين اختاروا الصمت ولا من الذين اختاروا الصراخ.. نحن الذين نخاف الصمت ونخاف الصراخ فوجدنا في الكتابة حلا..لا ربما ليس حلا.. ربما هي مجرد محاولة لإفراغ الذاكرة من بعض سوادها.. محاولة ناجحة؟ أحيانا أجل..

إننا لا نكتب لأننا نريد أن نكتب.. إننا لا نكتب لأننا نريد الآخرين أن يقرؤوا ما نكتب..لا نكتب من أجل أن نهزم القراء ولا لأن نكسب تعاطفهم..لا نكتب ليصفقوا لنا.. إننا نكتب من أجل أنفسنا، نكتب لأن هناك من الألم ما يلزمنا بالكتابة، نكتب لأن هناك اختلال عميق يجب أن يُكشف على الأقل..

بالكتابة نستطيع القول أن كل شيء بخير أو أن كل شيء سيء.. بالكتابة نستطيع أن نغادر ذواتنا نحو ذوات أخرى، وبالكتابة نستطيع أن نغادر زمننا نحو الغد فنتوهمه مشرقا وإن كانت أحيانا تخوننا الأقلام فترحل بنا نحو الماضي حيث كل البؤس ابتدأ..

لسنا أقوى من الذين اختاروا الصمت، ولسنا أضعف من الذين اختاروا الصراخ... نحن فقط نخاف، نخاف من كل شيء حتى من مواجهة أنفسنا، حتى عندما ننظر للمرآة نخاف أن نكتشف حقيقتنا، فنبتسم محاولين أن نخدع من بالمرآة.. إننا نجيد الاختباء بين أوراق دفاترنا ومذكراتنا وصفحات الجرائد والمجلات والكتب...

إننا نكتب لأننا نخاف.

(عن روايتي: كاتب ونساء وعبث)