أشياء كثيرة، وتفاصيل كثيرة تدعو للانزعاج بهذا الوطن.. مرات كثيرة جربت أن أكون متفائلا إلا أني عند كل مرة يتضاعف إيماني بأن التفاؤل جريمة في هذا الوطن..

مناسبة هذا الكلام..؟

أتذكر أني قبل أسبوعين كنت قد ركبت قطارا في اتجاه مكناس بتذكرة تَحدد سعرها في 22 درهما.. لا أدري كيف تحولت اليوم لـ 33 درهما.. ثم علمت، من الشاب الذي مد لي التذكرة بابتسامة استفزتني، أن الزيادة تم اعتمادها قبل عشرة أيام تقريبا.. علمت منه أيضا أن للأمر علاقة بوقت الذروة والكثير من "الخزعبلات" التي اعتدنا سماعها في هذا الوطن الميؤوس منه.. شكرته، أخذت التذكرة وأعدت بيعها لأحد المنتظرين في الصف.. شكرني بدوره مبتسما، ربما لأني خلصته من ملل الانتظار لدقائق إضافية.. غادرت المحطة في اتجاه محطة "التاكسيات" التي تقع على بعد دقيقة واحدة من محطة القطار.. "التاكسي" كانت أرخص وأسرع أيضا..

زيادة أخرى.. عادي.. ولكن أليس غريبا أن يتضاعف سعر تذكرة القطارات بهذا الشكل المبالغ فيه..؟

هل يريدون، مثلا، أن يدفعوا من جيوبنا ما اقترضوه من فرنسا لإطلاق القطار السريع التي جي في..؟

طبعا نعم.. ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتسلل فيها دولتنا الكريمة بأيديها لجيوب المغاربة البسطاء من أجل إطعام رجال أعمال فرنسا..

بعد حادثة بوقنادل توقعنا، بكثير من السذاجة، أن تنخفض الأسعار.. فالخدمة السيئة يجب أن يكون سعرها موازيا لسوئها.. لا أن تكون الخدمة بنصف نجمة وندفع سعر الخمسة نجوم... أن يُقتل سبعة أشخاص في حادثة قطار، وبعدها بأيام تتضاعف أثمنة القطار بنسبة بلغت ما يقارب 52% فهو أمر لا يحدث إلا في المغرب..

دولة العشوائيات.. لا بأس بكل هذا القرف.. ليست القطارات وحدها ما يدعو للقرف.. قبولنا بهذا القرف نفسه يدعو للقرف..

هل من حل لما نعيشه بهذا الوطن..؟ أم أن ما نعيشه عادي ولا داعي للانتباه إليه..؟

شخصيا أؤمن أن ما نعيشه قرف في قرف.. أؤمن أننا، نحن المغاربة، ضيوف على هذا الوطن لا أكثر.. أو على رأي صديقتي: "نحن، الشعوب العربية، لنا دور وحيد في أوطاننا.. هو أن نؤنس وحدة حكامنا حتى لا يصيبهم الملل.."

ما الحل يا بدييييعة..؟