التعريف، المفهوم، المعنى، المصطلح، الاسم ...إلخ، كلها كلمات وأدوات نستخدمها لنتعامل مع الأشياء، لنُحدد بها الأشياء، لكن هل تلك الأدوات السابقة كافية لتحديد الأشياء التي نتعامل معها؟ هل لتلك الأدوات السابقة دور في مشكلاتنا؟ هل نتيجة استخدام تلك الأدوات أصبحنا نعرف جميع الأشياء التي نتعامل معها في حياتنا حقاً؟

في حقيقة الأمر الأمر ليس بهذه السهولة، ربما كان الأمر سهلاً ويسيراً مع الأشياء البسيطة، التي في الأغلب لا تحتاج سوى بضع كلمات حتى يتم تعريفها، ومن ثمّ اسم بسيط، لكن على الصعيد الآخر، كلما كانت الأشياء التي نتعامل معها أشد تعقيداً، كلما كان التعريف المطلوب لتحديد هذه الأشياء أكثر تعقيداً، والكلمات المُستخدمة أكثر دقة، ناهيك عن أن بعض التعريفات تحتاج لتعريفات مُسبقة، وعند هذه النقطة تظهر المعضلة الفعلية، فعند الاتفاق على مصطلح أو اسم لهذه الأشياء المُعقدة، يفقد التعريف نفسه جزءاً من دقته، وذلك بسبب الاعتماد على الاسم كُلياً ونسيان التعريف المُحدِد لتلك الأشياء، ومن ثَمّ يصبح التعامل معها أكثر صعوبة.

على سبيل المثال:
- تعريف الزنا: هي علاقة بين الرجل والأنثى بوجود الإيلاج.
قبل تعريف الزنا، نحتاج لتعريف الإيلاج!

- تعريف المشكلة: هي عائق في سبيل هدف منشود، ويشعر الفرد ازاؤها بالحيرة والتردد والضيق مما يدفعهُ للبحث عن حل للتخلص من هذا الضيق وبلوغ الهدف المنشود.
قبل تعريف المشكلة، نحتاج لتعريف الهدف، كما أن لتعريف المشكلة تم استخدام كلمات كثيرة لنزيد من دقة التعريف، فطال التعريف.


الإطار التعريفي

مما سبق تقديمه، عرفنا أن الأدوات السابقة كانت قاصرة في بعض الأحيان عن تقديم يد العون في تحديد الأشياء التي نتعامل معها بدقة، ومن هذا المنطلق أظننا نحتاج لـ "الإطار التعريفي"، فما هو؟



الإطار التعريفي ليس تعريفاً، أو مصطلحاً، أو اسماً، إنما هو فقط أداة شاملة نستطيع من خلالها تحديد -وبدقة كبيرة- ماهية الأشياء، وكيفية التعامل معها، وباستخدام قواعده نستطيع الوصول لمعنى حقيقى للأشياء المُعرفة بدون خلطها مع أشياء أخرى تقترب منها أو تتشابه معها في بعض النقاط المشتركة.



لنتخيل معاً أن الشيء المُراد التعامل معه عبارة عن سائل، الإطار التعريفي لهذا السائل هو عبارة عن حاجز يحدُّه من جميع الجوانب، فلا يسمح له بالخروج أو التدفق بعيداً، بالإضافة إلى أن هذا الإطار التعريفي يرتبط مع أُطر تعريفية أخرى لأشياء أخرى، فيُحدد علاقة هذا السائل بالسوائل الأخرى، ومنها يمكننا التعامل مع هذا السائل بكل سهولة ويُسر، لأننا حددنا ماهيته، وحددنا علاقته بالسوائل الأخرى.



لبناء هذا الحاجز حول السائل، نحتاج لبِنَاتُ البناء، فلبِنَاتُ البناء هنا هي مجموعة من القواعد التي بمجموعها الكلي نستطيع بناء الإطار التعريفي.



الأشياء التي نتعامل معها إما أشياء معنوية، أو أشياء مادية، والأشياء المادية في الأغلب غير مقترنة بزمن، أما الأشياء المعنوية فهي إما مقترنة بزمن وهي الأفعال والإحداثات، أو غير مقترنة بزمن وهي الأسماء المجردة والمصطلحات.


قواعد بناء الإطار التعريفي
من الممكن أن يحتمل الشيء كل القواعد الخاصة بتصنيفه، أو بعضها، فبعض القواعد لبعض الأشياء ستكون بلا معنى إذا تحملتها.

أولاً: الأشياء غير المقترنة بزمن

- الاسم: هو مصطلح الإطلاق على الشيء، والمُنادى به، وهو بوابة أساسية أولية للتعامل مع الشيء.
- التعريف: وهو التعريف التقليدي المُعرِف لهذا الشيء، وهو ماهيته الأساسية الأولية.
- علاقته بالقرائن: وهي العلاقة بين هذا الشيء والأشياء المرادفة له، ومنها; الأصل والاشتقاق، الخاص والعام.
- علاقته بالأضداد: وهي العلاقة بين هذا الشيء والأشياء المضادة له، ومنها; السلبية والإيجابية.
- السببية: قد تكون من العلاقات بالقرائن أو الأضداد، أو يكون هذا الشيء في ذاته يحمل صفة السببية والنتيجة.
- الوظيفة/ الغرض: وهي الاستخدام أو الهدف أو الغرض من هذا الشيء، وقد تقترن ببعض القواعد الأخري مثل; السلبية والإيجابية في العلاقة بين الأضداد.
- الوصف: وهي خاصة بالأشياء غير المقترنة بزمن المادية منها، وهو توصيف وتعبير عن هذا الشيء بمظهره، ومنه; اللون.

ثانياً: الأشياء المقترنة بزمن
غالب الأشياء المقترنة بزمن لها تأصيل غير مقترن بزمن، فتجري عليه القواعد السابق ذكرها، لكن سنزيد عليها بعض القواعد الواجبة بسبب اقترانها بزمن.

- الاقتران بزمن: وهو تحديد زمن البداية الواقع به هذا الشيء من ماضٍ، حاضر، ومستقبل، وتحديد مدة استغراقه، ومن ثمّ تحديد زمن النهاية.
- الوسائل: وهي الأدوات والطُرق المُتقرن بها هذا الشيء لحدوثه.
- الموقف: الموقف من هذا الشيء من حيث الفاعل والمفعول، والإجبار والاختيار.
- المرجعية الأخلاقية: وهو حكم المرجعية الأخلاقية على هذا الشيء، ومن ثمّ تحديد سلبيته أو إيجابيته.
*أي مرجعية أخلاقية أساسها المُطلق هو الأديان.

بتحديد الإطار التعريفي، يسهل جداً التعامل مع أي شيء بدقة، بل والتعامل معه بكل وضوح وشفافية.
هناك قاعدة عامة للتعامل مع الإطار التعريفي، وهي تنص على ; إذا اتفق شيئان أو أكثر في جميع القواعد عدا الاسم، فهما نفس الشيء بلا منازع.



*الإطار التعريفي ما زال في طوره الأول من التكوين، فقد تكون هناك بعض القواعد الهاربة من عقلي، وسأتم إدماجها -إن شاء الله- بمجرد أن أمسك بها.