تخيل كدة وأنت قاعد مع صحابك في كافية وفَجأة واحِد صاحبك خرج من جِسمه لُون أزرق وبدون مُبررات لقيته بيتحرق وفي خلال دَقيقة وَاحدة بس بقا عبارة عن رمَاد، وبعد تحقيقات كَثيرة، أعلن الطب الشرعيّ أن الشخص ده أتحرق ذاتياً.

ذاتياً أزاي؟ وأزاي جت النار وأيه مصدرها، وأزاي حصل كل ده؟

انهاردة هنتكلم عن أكتر الخَوارق غَرابة اللي ممكن محدش يكون سمع عنها قبل كدة وهي الاحتراق الذاتي أو SHC (Spontaneous human combustion)

والحَالة دي عبارة عن أن الإنسان بيتحرق ذاتياً بدون أي مُسبب خارِجي وبيؤدِي إلى احتراق الجِسم بالكامل في ثَواني أو دَقائق، وممكن توصل حرارة الجِسم ساعتها إلى 1500 دَرجة ودي دَرجة حرارة محتاجة فُرن كامل عشان توصلها.

كان أول ظُهور للحالة دي عام 1637 اللي أتحرقت فيها سيِدة فرنسية اسمها نيكول ميليت ولم تجد الشرطة غير بَقايا منها وكانت جُمجُمتها وبعض أطراف أصابِعها، وساعتها اُتهم جوزها بِقتلها، ولكن بعد بحُوثات كَثيرة للطب الشرعيّ أتضح أنها أتحرقت ذاتياً.

وفي عام 1938 أتحرقت سيِدة اسمها ماري كاربنتر قدام ولادها وزوجها أثناء نُزهة ليهم على البحر.

وفي نفس السَنة أتحرقت سيِدة اسمها قيليس نيوكومب بالكامل أمام حَشد من الناس في دَقائق.

وفي عَام 1951 الناس سمعت صُراخ سيَدة اسمها ماري ريسير، وبعد ما اجتمعت الناس وكسروا الباب شافوا ماري مَحرُوقة كليًا بدون اِحتراق أي جزء من أثَاث البيت ولا حتى الكُرسي اللي كانت قاعده عليه، واللي ساعتها تداول اسم الاحتراق الذاتي لأنه جاي من داخل الجِسم.

الموضوع مُعقد جدًا وملوش تفسير لأن الجِسم مفهوش أي مواد قابلة للاشتعال بسبب تكوينه اللي عبارة عن 70 % من الماء. ولكن بدأت فرضِيات تتطلع ومنها:

-أن شُرب الخُمور اللي فيها كُحول قد تكون السبب لأن الجِسم بيبقي محقون بالكُحول ومع أول شرارة الجِسم ممكن يتحرق.

-الدكتور براين فورد قال زيادة مَادة (الأسيتون) قد تكون السبب، لأنها مادة كيميائية شديدة الاشتعال.

-مؤخرًا فيه بُحوث أكدت إن سبب الاشتعال هو "تأثير الفتيل". تأثير الفتيل هو عبارة عن الدهون (اللي تشبه الوقُود) اللي بتتفرز من الأنسان ممكن تشتعل بِسبب وجود السلاسل الهيدروكربونية والاشتعال ده بيبقي بسيط لاحد ما تسمك في زِيّ الشخص (اللي تشبه الفتيل) ومن هنا جه مُسمي "تأثير الفتيل".

-فيه نظرية تدَاولت عن تراكم شحنات الكهرباء الساكنة Electrostática)) في الجِسم، ولكن لم تُثبت صِحة النظرية دي إلى الآن .

-وفيه نظرية ثَانية بتقول انه ممكن يكون بِسبب الأرواح الشِريرة أو لعنة، وأول ضحية للمَوضوع ده كانت لمدرس أثَار اسمه ديتونو اللي أخذ طُلابه إلى كهف في مدينة ماشو في دولة البيرو، وهو بيدرس الطُلاب مسك صَنم وقرأ جُملة للُغة قَديمة، وبعديها بيومين الناس لقيت المدرس ده محروق كليًا.

وفي الجانب الأخر كانت فيه شوية عُلماء ضد النظرية دي زي د بينايمين ردفور كاتب العلوم ونائب رئيس العلوم المتشككين قال إنه ده شيء غير عقلانِي وإنها كلها فرضِيات تبعد تماماً عن الواقع، وانه ممكن كل ده يكون بِسبب أي مصدر لهَب قريب من الشخص زي السجاير أو نار.

وفيه عالِم آخر خَصصَ حياته كلها لدراسة الظاهرة دي وهو لاري أرنولد اللي أصدر كتاب كامل بيتكلم عن الموضُوع ده.

انهاردة وصلت عدد ضَحايا الاحتراق الذاتي إلى حوالي 400 شخص.

وبعد الانتشار الرهيب للظاهرة دي قال د بريان فورد المؤلف والبيولوجي والأستاذ في جامعة ليسيستر؛ إن "الاحتراق الذاتي" يشعل الجسم كما لو أنه انفجار قنبلة ويحرق الأعصاب في ثوان معدودة".

وإلي يومنا هذا تظل الظاهِرة دي غامِضة وملهاش أي تفسير إلى الآن.

بِالرغم من أن الموضُوع ده قد يكون جَديد لناس كَثيرة ولكن تم تداوله في كثير من الكتب والروايات زي رواية " المنزل الكئيب" لتشارلز ديكنز و"أسطورة اللهب الأزرق " لدكتور أحمد

خالد توفيق.