العشر الأواخر

ما أن يؤذن لصلاة المغرب اليوم إلا ونكون قد تنفسنا أول نسائم العشر الأواخر من رمضان، تلك العشر التي يحلم بها كل مسلم، ينتظرها من عام لعام، لينعم بأجوائها الربانية، ويترقب فيها ليلة خيرا من كل شهر، ليلة القدر.

* يسن في ليلة القدر الإكثار من دعاء "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"، ولأننا لا نعلم يقينا متى تكون، فالحرص على الدعاء ذو فائدة عظيمة، وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

* نترقب في تلك العشر ليلة القدر التي هي خير من عبادة أكثر من ثمانين عاما، فهل يكون لها انتظار يليق بها؟

* لا إجماع يجزم أو يحسم أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين، فلم المجازفة بالإهمال في غيرها؟

* ليس شرطا أن تكون ليلة القدر ليلة معينة محددة كل عام، فلا حكمة في تضييع العشر والتركيز على ليلة واحدة فقط.

* من الحكمة والخير الاجتهاد في العبادة في كل ليلة، فلا يدري المؤمن أيعيش ليدرك ليلة القدر أم يسبق عليه الكتاب.

* بدءا من اليوم فرصة لكل من انتابه كسل أو أرغمه عذر أو انشغال، فرصة لتعويض ما فاته، والاستعداد لما هو آت. فالعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات كما علمنا شيخ الإسلام.

* أخفى ربنا عنا ليلة القدر، وفي ذلك حكمة، ربما لنجتهد في الليالي كاملة، بدلا من الاجتهاد في واحدة وإهمال الباقي.

* من الحكمة والذكاء عدم الانشغال عن تلك الليالي بوسائل التواصل الاجتماعي، فالمحروم من حرم ذلك الفضل العظيم وضيع هذا الكنز من بين يديه، وانشغل بما ينشغل به طول العام، نسأل الله حسن الخاتمة.