تحرير الوعي ١٠

وشد من أزرهم جميعا أنبل وأشرف إعلاميين عرفتهم الدنيا، عرف كل واحد منهم بالمصداقية والشرف والأمانة والمهنية، كلهم من ذوي الهمم العالية في محاربة الفساد والفاسدين، كلهم زهاد في رواتبهم، كلهم يعلنون كلمة الحق لا يخافون لومة لائم، حتى انك إذا تحريت تاريخهم المهني في مختلف العصور السياسية لن تجد أبدا متناقضات في أقوالهم بين هذا وذاك، لا يتلونون بكل لون، ولا يكيلون بمكيالين، وهم دائما يعبرون عن إرادة الشعب الحر ويرفعون رايات مطالبهم بكل شجاعة، ولا يزورون في شهادات الجماهير، ولا يستأجرون من يعبر عن رأي الحكومة، ولا ينشرون الأكاذيب والإشاعات، هم مثال المهنية بكل صدق.

بفضل هؤلاء الشرفاء جميعا تغير التاريخ ونجحت ثورة سونيا المجيدة، التي خرج فيها أكثر من ثلاثين مليون مصري في ميدان التحرير وباقي الميادين، يؤازرهم أضعاف عددهم في البيوت والشوارع، ويدعمهم كل شعوب العالم، ليكتب التاريخ قصة أروع ثورة في التاريخ، وأعجب ثورة كذلك، فهي الثورة الوحيدة في العالم التي أيدها البلطجية والشرطة والأمن والجيش والقضاء والإعلام، بل والثورة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تنجح خلال ست ساعات فقط وتعلن نجاحها، وهي الثورة الوحيدة في تاريخ البشرية التي قدم الأمن فيها الهدايا وراحت طائرات الجيش تلقي على "الثوار" الهدايا بالطائرات، في نفس الوقت الذي قامت فيها قوات الأمن والجيش بقتل مؤيدي النظام وحرق جثثهم وتجريفها بالجرافات ودفنها في مقابر جماعية، وأجهزت على المصابين في المستشفى الميداني وحرقت المستشفى والمسجد الجامع بمن فيهما أحياء، ليكونوا عبرة لمن يعتبر، الثورة الوحيدة في التاريخ التي لم يصب او يقتل او يؤذى أو حتى يعاتب أو يلام ثائر واحد، لتتصدر موسوعة جينيس بكل استحقاق فتكون أول ثورة تدخل مزابل التاريخ من أوسخ وأنجس أبوابه.

............ يتبع