تحرير الوعي ١١

بعد الخلاص من المحظورة رزق الشعب بابن المحظوظة، ابن المحروسة البار، متدين، وزوج وأب حريص على أسرته ان تكون متدينة في كل حياتها، يتصلون به ليعتذروا ويصلون في البيت فيأبى قبول العذر ويؤكد عليهم في الهاتف ان يصلوا في المسجد في جماعة، بل يقطع اجتماعه مع رئيس الدولة والوزراء كافة حتى يتأكد من ذلك! يصوم الاثنين والخميس، ويبكي حين يذكر الله أمامه، يا لتقواه وورعه!

لا يجتمع سرا بالإعلاميين ليحرضهم على رئيس الدولة ابدا، ولا يجتمع أبدا بالمعارضين سرا ليحرضهم ويعدهم بأن الجيش سوف يقف إلى جانبهم ضد الرئيس الشرعي، ولا يجتمع بضباط الجيش ليؤكد لهم أن أحدا منهم لن يحاسب ابدا على دم قتيل على يديه، ولا يجتمع سرا بوزير الداخلية ليتفقا على أن يكونا حصان طروادة، ولا يتواصل سرا أبدا مع نظرائه من الصهاينة والأمريكان ودعار العرب، وأما ما قالوه هم أنفسهم عن هذا التواصل فيما بعد فهو محض كذب وافتراء على هذا المسكين الفقير إلى عفو ربه، فكل هذه الافتراءات لا تليق بهذا المؤمن الراهد في الحكم والسلطة والمال.

رجل يحمل معنى الرجولة في كل حركة وسكنة، لا ينتهج "المحن أو السهوكة" أبدا، تراه جادا في معانيه، فالوطن ليس "بحضن" في نظرته الجادة للوطنية، ولا يخضع ابدا بالقول في ميوعة حين يتحدث إلى النساء، وطوال عمره ومنذ صغره قوي جرئ، لا يضربه رفقاؤه فيضطر أن يتوعدهم بالانتقام حين يكبر، ولا يسمح لقائد له مهما كان ان ينعته ب" النتن" الذي يعبث بأدوات المكتب، ومن الناحية الأخرى هو جلد صبور على شظف العيش، فيمكنه الصبر على امتلاك ثلاجة بها ماء فقط لعشر سنوات كاملة!!! ليستحق تصدر موسوعة جينيس بالعيش "عشر سنوات كاملة بالماء البارد فقط"، ولا يتبجح أحدكم بالتساؤل عن السبب الذي منعه عن بيع الثلاجة وشراء طعام إلى جانب الماء، فتلك وقاحة في حق هذا العابد الناسك الزاهد التقشف الصبور.

............ يتبع