تحرير الوعي ١٢

وقت مستقطع من قصة ثورة سونيا المجيدة، لنؤكد تحت نفس معنى "تحرير الوعي" على سلوكيات فكرية تفتقر إلى الوعي الصحيح الحر، من موقفين حدث أولهَما لي صباح اليوم، ووقع الثاني منذ لحظات وفور الانتهاء من صلاة التراويح.

أما الأول فيخص طريقة تفكير ملايين من الناس، الذين يتعلقون بالقش فور رؤيته، يتسارعون إلى تصديق الإشاعات ومن ثم الجهاد في نشرها بين الناس، فقط ليريحوا ضمائرهم، فقط ليبرروا لأنفسهم ولنا كيف أيدوا الباطل وصفقوا له، فقط ليحاولوا إقناعنا بأنهم أيدوا منقذا حكيما مخلصا للوطن.

دخل علينا وهو ابن الستين، وهو ذو رتبة تربوية تعليمية، ذو خبرة في الحياة طويلة، وعلى قسط وافر من علم التخصص، ماهر فيه ومشهود له بالتميز في مجال تخصصه، لكن ذلك كله بالتأكيد ليس شفيعا له إذا افتقر إلى "الفهم"، ليس اكل ذلك للأسف علاقة "بالوعي"، وهذا هو مربط الفرس.

جاءنا بالبشرى، لقد احتل الجيش المصري سد النهضة، ومنذ أربعة عشر يوما وسد النهضة تحت السيطرة الكاملة، وبذلك انتهت الأزمة!!! فلما سألناه عن مصدر الخبر قال بكل ثقة؛ الفيس بوك!!!

فلما تعجبنا اراد ان يزيل الشك بقوله ان متمردين سودانيين وبدعم مصري قاموا بالسيطرة على السد داخل أثيوبيا، ليزيد الطين بلة، وأراد أن يؤكد المعلومة بقوله ان فلان السوداني يعلم ذلك أيضا ويؤكده.

فكان منا سؤال في غاية البساطة؛ أنتما تعرفان أمرا سريا غاب عن وكالات الأنباء العالمية؟ ومصدركما في المعلومة الفيسبوك؟ ولا تعرفان من هو صاحب الحساب الذي ينشر تلك الأخبار ذات الأهمية والأولوية القصوى؟

فكان الرد المتوقع؛ هل تشككون في قدرة الجيش المصري؟ هل تشككون في صدقه في حماية أمن البلاد المائي؟ وذهب الحوار اتجاها آخر، كان سينتهي بالتأكيد بالتخوين والعمالة لكل من يعارض "مصر" ممثلة في "الجيش"!!! ليصير المختلف مع "مؤسسة" خائنا "لدولة ووطن"!!!

هنا نريد أن نحرر الوعي، إن جاز التعبير أن صاحب هذا التفكير لديه وعي فعلا، نريد أن نؤصل لقاعدة هامة جدا في التفكير، وهي "التثبت"، أي التأكد، أي إحالة الأمر إلى أهله، أي عدم تصديق الأخبار والمعلومات من كل من هب ودب، أن نستوثق من المعلومة قبل قبولها اولا، ومن ثم قبل التورط في نشرها، أن ندقق في كل ما يقال، أن نوافق مبدئيا على قبول مناقشة الخبر أو المعلومة إن كان ذلك عن طريق الوسائل المشروعة والمتخصصة "أهل الذكر"

﴿وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ إِلّا رِجالًا نوحي إِلَيهِم فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾ [النحل: ٤٣]

﴿وَما أَرسَلنا قَبلَكَ إِلّا رِجالًا نوحي إِلَيهِم فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾ [الأنبياء: ٧]

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ [الحجرات: ٦]

﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾ [النساء: ٨٣]

............ يتبع