تحرير الوعي ١٦

* يرى البعض بعد الخامس والعشرين من يناير عاما ونصف بعد الثورة من البحث عن الحرية، والانتخابات الحرة إلى حد بعيد، وجهود الدولة العميقة لإجهاض الثورة في مهدها، وطرفا ثالثا يثير الهرج والمرج والقتل والبلطجة اتضح في رأيه أنه الجيش نفسه فيما بعد، ويراه آخرون عهدا من الإرهاب الإخواني والسلفي والجهادي، بالتعاون مع إرهابيي حماس وحزب الله والقاعدة، وهي هي نفس الأحداث وهم نفس الضحايا، مع مجرم واضح بدلائل، ومجرم متهم محتمل لا دليل ثبت ولا شاهد عدل وجد!

* يرى البعض أن الإخوان المسلمين يستحوذون على أغلبية المقاعد في البرلمان بمجلسيه الشعب والشورى بما لهم من ظهير شعبي ووجود فعلي بين الناس، وعليه تكون خطوة طبيعية ومن حقهم، ويرى آخرون أن الإخوان المسلمين في هذا التصرف قد خالفوا مبدأهم الرئيس في العمل السياسي وخالفوا الشعار الذي طالما رفعوه طوال عقود من الزمن؛ "المشاركة لا المغالبة"، وعليه تكون خطوة استغلالي منهم، وهي هي نفس الخطوة.

* يرى الإخوان والسلفيون بعد انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى أن "الشرعية البرلمان"، بينما يرى شباب الثورة وغيرهم أن "الشرعية للميدان"، فاختلف شركاء الثورة في تحديد المرجعية وهم من المفترض أن يكونوا على اتفاق في عظائم الأمور، والشرعية على رأس تلك الأمور بلا شك.

* يرى البعض أن "الدستور" أولا، قبل الانتخابات، ويرى آخرون أن الانتخابات أولا، وكل فريق يرى في الآخر نية سيئة في تحديد موقفه، وعليه تختلف رواية نفس الحدث بين هذا وذاك.

* يرى البعض حق الإخوان المسلمين في ترشيح رئيس منهم كأي فصيل آخر، ويرى آخرون في تقديمهم مرشحا لانتخابات الرئاسة نكوصا عن الوعد الذي قطعوه على أنفسهم في أكثر من مناسبة وبشكل معلن، وكل طرف يروي نفس الحدث بشكل مختلف عن أخيه.

* يرى البعض انتخابات رئاسية فاز فيها أول رئيس مدني منتخب بإرادة شعبية حرة، ويراها آخرون انتخابات تم الفوز بها عن طريق استغلال حوائج الفقراء بتوزيع الزيت والسكر واستغلال العاطفة الدينية لشعب "متدين بطبعه"، وهي هي نفس الانتخابات التي رأى أحداثها وعايشها الجميع!

........... يتبع