تحرير الوعي ٥١ "لا تتكلم في السياسة!"

لست بصدد تفنيد هذه المقولة الغبية من الناحية الشرعية أو العقلية أو حتى السياسية بمعنى مفهوم السياسة عند مفكريها وفي علومها وحسب مقاصدها، فهي مقولة لا محل لها من الإعراب بحسب أي من العلوم، ولا تقال ولا يقول بها ولا يؤمن بصحتها إلا عبيد الوطن العربي فقط، دون غيره من مناطق العالم، فهي مفهوم حصري ينفرد به وطن كامل استمرأ الذلة والمسكنة والاستعباد، وصار أسير الظلم والقهر والاستبداد، ووصلت درجة عبوديته إلى شرعنة العبودية وتأصيل المذلة شرعيا وعقليا واجتماعيا، حتى أنشأ لنفسه فلسفة اجتماعية خاصة تميزه، بل ربما حير علماء النفس حتى ربما يضطرون قريبا لإنشاء علم جديد؛ "علم النفس العربي"!

لست هنا بسبب الرد علميا كما أوضحت، لكنني بصدد أن أساير هؤلاء الحمقى في مفهومهم اللاعقلي هذا، ثم أتساءل؛ أليست النتائج التي نعيش جحيمها الآن هي نتائج انفراد الرويبضة في المحروسة بالحديث عن السياسة؟ أليست نتائج حصر السياسة على المجرمين المنقلبين، والطغاة والمستبدين، واللصوص والفاسدين والمفسدين، وتجار العلوم وتجار الدين، والداعرين والشواذ والقوادين، والبلطجية والنصابين والمنحرفين، وكل من على شاكلتهم؟ ولم يستثن إلا الشرفاء والعلماء والبسطاء فقط؟

لو كانت المحروسة دولة؛ ألم تكن قد تعاملت مع أزمة كورونا معاملة الدولة؟ ألم يكن القزم أول الكاذبين؟ ألم تكن وزيرة الصحة تتنفس كذبا؟ ألم يكن المسؤولون والإعلاميون يبثون الكذب ليل نهار؟ فما النتيجة؟ النتيجة أنه لعلم باقي الدول بهذه المنظومة الفاسدة، فإنهم لم يتعاملوا ابدا مع التصريحات الرسمية في المحروسة، بل تم إعلان المحروسة بلدا موبوءا ضمنيا، ولم يتم التعامل معها كدولة لتصريحاتها هيبة أو حتى مصداقية، والنتيجة التالية معاناة الشعب كله، ونحن منهم كمغتربين، كيف نستقدم أهلنا في المحروسة؟ نحتاج الآن إلى عشرات الآلاف من الريالات فقط لنجتمع بأهلنا من المحروسة! لم تكن ضاعت مئات الآلاف من التأشيرات الجديدة لمواطنين في المحروسة نظرا لعدم تصديق باقي الدول الإجراءات الرسمية في التعامل مع لقاح كورونا، فضاعت آمال مئات الآلاف الذين لم ينجحوا في التأقلم مع السياسة البلحية ولا حتى من الهروب من جحيمها!

أليست هذه المسألة ضمن آلاف غيرها من المسائل التي تسببها فقط السياسة؟ أوليس سكوت أو إسكات الناس عنها سببا في استفحالها؟ أوليس مبدأ البعد عن السياسة من قبل الشعوب هو السبب رئيس خلف تلك المصائب والكوارث؟ ألا لعنة الله على الظالمين.