تحرير الوعي ٥٢ "الوكسة"

في الخامس من حزيران عام ١٩٦٧م كانت "النكسة"، اشتهرت بالنكسة، لماذا؟ لماذا لم تكن هزيمة؟ لماذا نكسة؟ لماذا الحرص على هذه التسمية؟ لماذا الحرص اصلا على الأسماء عامة في المحروسة؟

تحرير المصطلحات في غاية الأهمية، الأسماء من المفترض أن تدل على المسمى، حين تقرأ كلمة معينة يصل إلى ذهنك المسمى المقصود من معنى الاسم المذكور، فإذا ما قرأ وسمع الشعب كلمة "نكسة ٦٧" أو "نكبة ٤٨" أو حتى "سورة ٣٠ سونيا" فإن الذي يتبادر إلى الذهن فورا هو المعنى المفترض أن يفهم، فليست ٤٨ او ٦٧ هزيمتين، إنما إحداها نكبة والثانية نكسة، إما "٣٠ سونيا" فهي "سورة" وليست "انكلاب"!

تسمية الأشياء بأسمائها اول خطوة من خطوات تحرير الوعي، ما حدث في ١٩٤٨م هزيمة نكراء، وما حدث في ١٩٦٧م هزيمة ليست أقل منها أبدا، وما حدث ٣٠ يونيو ٢٠١٣م انقلاب عسكري متكامل الأركان، أما ما يراد أن يترسخ في أذهان العامة، ويراد أن يتم تسجيله في التاريخ، فهو التضليل على الأمة في نفسير الأحداث.

خلال ست أيام متتالية يضرب الجيش الصهيوني على كافة الجبهات كأنه يحارب "لا أحد"، تقصف الطائرات بمنتهى الحرية كأنها تواجه "لا شئ"، ويحتل الصهاينة من "الأراضي" من كل بلد عربي يجاوره ما يشاء كأنه يواجه "لا حدود"، فكيف تكون هذه "نكسة"؟ مجرد نكسة؟ إن لم تكن هذه هزائم وليست هزيمة واحدة فماذا تكون؟

إذا نظرنا إلى نتائج حرب الأيام الستة، سوف يتضح بمنتهى البساطة أنها هزيمة وفضيحة، وأن التلاعب بلفظ الهزيمة فيها خيانة للأمة، وخيانة لدماء آلاف الشهداء، وخيانة للتاريخ، وخيانة للأجيال التي تم تعميتها عن الحقائق وتم تضليلها عن عمد، ف النتائج كانت مخزية بشكل لا يوصف!

.......... يتبع