تحرير الوعي ٩

وبعد النجاة من تلك الظلمات، وبفضل "ثورة ٣٠ سونيا المجيدة"، والتي تزعم قيادتها في الميدان "المواطنون الشرفاء من إخواننا البلطجية المخلصين الأحباء" يحملون فوق أكتافهم "حماة الحرية والعدالة"، السادة أبطال الداخلية من شرطة وأمن دولة، هؤلاء اللطفاء الحنونين المتواضعين الذين عودونا طول عمرهم على احترام حقوق الإنسان وتأكيد آدمية المواطنين، والذين لهم سجلات تكتب بماء الذهب فيما يخص الرأفة والرحمة في معاملة كل المواطنين على السواء، فليس في قاموسهم الرشوة ولا المحسوبية، ولا يقترفون ابدا إثم الضرب او التعذيب، حتى أن مراكز الشرطة والمعتقلات قد سميت "السلخانات" لأنها تذبح للمسجونين الذبائح وتقيم لهم الولائم وتعودهم على حفلات الشواء الليلية على أنغام الموسيقى وأضواء الاحتفالات، وليس للاسم علاقة ابدا ابدا بالإشاعات المغرضة التي يبثها الإخوان الكاذبون المتأسلمون تجار الدين، وتساعدهم في تلك المؤامرة الخبيثة منظمات الجاسوسية وتشويه صورة بلدنا الكريم والتي تسمي نفسها كذبا وزورا منظمات حقوق الإنسان، لكنها تعمل ليل نهار لتفرق بين المرء وزوجه؛ بين الحاكم العادل وشعبه المتنعم في الخيرات.

وإلى جانبهم السادة القضاة، الذين يحكمون بالعدل، الذين لا يقبلون أبدا أن تملى عليهم الأحكام "بالتليفون"، الذين لا يفرقون أبدا في معاملة المحكومين، ولا يرضون ابدا بحجب المتهم داخل قفص زجاجي، الذين لا يقبلون إلا الأدلة الدامغة قبل الحكم، فلا بد من دليل قوي لا يقبل الشك، كأن يرفع المتهم أربع أصابع، أو أن يحمل المجرم مسطرة مرسوم عليها شعار أربع أصابع إرهابية بلون أصفر مستفز لمشاعر السلطات العادلة، هؤلاء القضاة الأذكياء الذين لا يغرهم ان المتهم "أعمى" فيحكمون عليه بتهمة "القنص" إحقاقا للحق، ولا يخدعهم كون المتهم لم يكن موجودا في مكان الجريمة المتهم بها، فما دخل وجوده مثلا "في السجن" في التأكد من انه قام باغتيال "خارج السجن"، أليست نيته تكفي للقيام بالجريمة النكراء؟! شهد لهم القاصي والداني بأنهم لا يفرقون بين الكبير والصغير، فكل من الشيخ الكبير المقعد والطفل الصغير في الابتدائي أن يقتل الشرطة البريئة، ويمكنهم بالتالي أن يعذبوا الداخلية الوديعة، ولا شك أنهم قادرون على قطع الطرق وتدمير المنشآت، ما دخل السن والقدرة البدنية بإمكانية اقتراف الشيوخ والنساء والأطفال تلك الجرائم؟! أما هؤلاء المدلسون الذين يتهمون القضاة بأنهم لا يستطيعون قراءة حيثيات الحكم بالفصحى، ولا يقرأون القرآن بشكل صحيح، ويقضون لياليهم في الخمارات بين الراقصات والعاهرات، وينشرون صور وفيديوهات لفضائح زوجاتهم الجنسية، إضافة إلى فضائح زوجات رجال الشرطة العاهرات العفيفات الزانيات الشريفات، فما دخل الشرف والعفة في العدالة؟!

............ يتبع