حقوق الملكية الفكرية ... وجهة نظر (١-٢)

لا جدال ان مصطلح "حقوق الملكية الفكرية" هو مصطلح مستحدث، وغالبا هو مصطلح مستورد وليس أصيلا في ثقافتنا الإسلامية والعربية.

وكما هو شأن الأشياء عموما، فإن مفهوم "حقوق الملكية الفكرية" له ما له وعليه ما عليه. فلا يقبل الترحيب به بشكل أعمى كما لا يقبل رفضه تماما بسذاجة وسطحية. أي أنه يجب التعامل معه باعتدال، لا إفراط ولا تفريط.

في ظل العالم ذي الأيديولوجية الاقتصادية في المقام الأول، وفي ظل الصراع على امتلاك أسباب القوة والتي تعتمد كثيرا على امتلاك المعلومة، في ظل تلك الأجواء فإن فكرة حق الملكية الفكرية تكون مقبولة من حيث المبدأ، حيث تحافظ على جهود وإنتاج الفكر الهادف.

عن طريق حقوق الملكية الفكرية تحافظ الدولة على نتائج الأبحاث العلمية التي تنفق عليها وتمولها من أموال الشعب والتي هي أمانة يجب اولا وأخيرا أن تعود فوائدها عليه وحده دون غيره. وفي ظل التناحر بين الشعوب وفي ظل النزاعات والخلافات بين الأمم يكون الحديث عن أن العلم لا دين له ولا جنس من باب الترف الفكري.

لذا كان تطبيق مفهوم حقوق الملكية الفكرية مقبولا في مجال العلوم البحتة والتطبيقية والتي يتنافس فيها العلماء ويتسابق فيها كل راع وممول للابحاث العلمية.

لكن تطبيق مفهوم حقوق الملكية الفكرية قد اتسع نطاقه ليشمل كل سطر مكتوب، سواء كان هذا السطر ضمن العلوم التطبيقية البحتة أو ضمن الآداب والفنون الإنسانية، حتى تطرف فشمل المؤلفات التي توضح للناس دينهم وتاريخهم وحقائق حول وطنهم وغير ذلك من العلوم التي تهدف في أصل فلسفتها إلى بناء الإنسان، والتي غالبا ما يكون هدفها الأصيل النهوض بمستوى الشعب قيميا وأخلاقيا.

ثم زادت المعضلة الأخلاقية وراء تطبيق مبدأ حقوق الملكية الفكرية على أعمال ليست أصيلة، بمعنى اعتماد الأعمال على تجميع كتابات الأقدمين أو الانتقاء منها أو التنسيق بين أجزائها أو التعليق على هوامشها.

بل واشتدت الأزمة الأخلاقية حين تمت المطالبة باحترام حقوق الملكية الفكرية لمؤلفات علماء يستهدفون فيها شرح الكتب المقدسة أو تبسيط شرح الشرائع الدينية أو تيسير إعمار وتعمير دور العبادة بأساليب حث الناس على الذهاب إليها بعد نسيان الطرق المؤدية إليها سنين طوال.

...... يتبع