حقوق الملكية الفكرية ... وجهة نظر (٢-٢)

إذا كان التنافس في العلوم التطبيقية مقبولا وكان التكسب من ورائها معقولا، فهل يقبل أو يعقل أن يشترط الداعية أو الواعظ أو المربي أو المهتم بإصلاح الناس التكسب من الدعوة والوعظ والإرشاد وغير ذلك؟ ضف إلى ذلك أن الغالب الأعم والذي يكاد يصل إلى أن يصير كل الإنتاج الفكري من هذا النوع هو مجرد تطفل على علوم الأقدمين المتمثل في التراث الذي هو بالفعل ملك الجميع.

وحتى يكون المثال أكثر وضوحا، لنسأل أنفسنا؛

في مجموعة مجلدات في الفقه الإسلامي، كم نسبة اجتهاد المؤلف المعاصر في مجموع تلك الصفحات، والتي تطفل فيها بشكل يكاد يكون تاما على إنجازات الفقهاء الأولين، ويمثل الجديد الذي قدمه بالفعل نسبة تكاد تنعدم من بين عشرات الآلاف من الصفحات المنقولة نصا من كتب التراث. ليبرز هنا سؤال هام؛ أين الإنتاج الفكري في هذا العمل حتى نتحدث عن ملكية فكرية؟

وحتى هذا الجزء الذي أضافه الفقيه او المؤلف، هو جزء خاص باجتهاده في توضيح رأي الشرع فيما يعلم فيما يخص القضايا المعاصرة، وهنا يبرز السؤال الأهم؛ ما مدى قبول طلب هذا الفقيه اشتراط "الدفع" مقابل "الفتوى"؟

إذا سحبنا هذا التصور على تفسير القرآن الكريم أو تخريج الحديث الشريف أو شرح السنة النبوية أو تلخيص التاريخ الإسلامي أو توضيح قراءات القرآن الكريم ونحو ذلك من العلوم الشرعية، كيف تكون النتيجة، وكيف يكون تصور وقوع الطالب بين مطرقة اشتراط الدفع من ناحية وسندان تجريم الاقتباس او الطباعة من الناحية الأخرى؟

أعتقد أن مبدأ حقوق الملكية الفكرية يحتاج إلى إعادة نظر، وأؤكد أنني لا أدعو هنا إلى رفضه بشكل تام، بل على العكس، أدعو إلى حسن فهمه وحسن تطبيقه وإجادة الاستفادة منه، ومراجعة تطبيقه في جوانب معينة من الإنتاج الفكري.