رؤى لا فتاوى ١٦

إن الله قد كتب الإحسان على كل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم، والإحسان هو الإتقان والجودة، فاوصى كذلك خير البشر أمته أن يتقن كل عمله الذي هو منوط به: "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا ان يتقنه"، لذا كانت "الجودة" من صميم الإسلام.

لكن

هل مجرد اسم الجودة هو المقصود ام المعنى؟ هل المظهر ام الجوهر؟ هل الأعمال الورقية بلا ظهير واقعي؟ هل ملء وتعبئة الخانات ام الأفعال؟ هل تزيين العمل أم إتقانه؟ هل التجمل في التقارير والمستندات أم المصداقية والشفافية؟

بالطبع لا

ليس الإسلام دين مظاهر خداعة، ليس دين تجمل وادعاء دون عمل واقعي، ليس دين كذب باسم إرضاء المسؤولين او العملاء، ليس دين كلام على حساب العمل، ليس الإسلام أيا من ذلك كله.

فإذا كانت "الجودة" حقيقية صادقة مثمرة شفافة تعكس أرقامها ونسبها وتقاريرها واقعا عمليا فنعم الجودة.

إذا كانت الجودة "فعليا" تصب في مصلحة العمل إتقانا وتجويدا، وتعمل على فائدة العميل وصاحب العمل على حد سواء فنعم الجودة.

إذا كانت الجودة لا تطغى الرسميات والورقيات والمظاهر فيها على الإجراءات والأعمال والأنشطة والإنتاج الفعلي فنعم الجودة.

إذا كانت الجودة صادقة شفافة تعكس الواقع ولا تزيفه ولا تزوره ولا تكذب فيه ولا تهدف في مجملها إلى تزييف الواقع ولا تسعى كذبا إلى إرضاء أصحاب المال او السلطة او العملاء او الزبائن ولا تهدف إلى رسم صورة إعلامية غير واقعية ولا حقيقية فنعم الجودة.

إذا كانت الجودة واقعية غير مثالية، وقابلة للتطبيق وللقياس، ولا ترهق العاملين بالمؤسسة ولا تشغلهم عن أداء اعمالهم الحقيقية الفعالة المفيدة، ولا يتم تطبيقها على حساب المهام الرئيسة والأنشطة الأساسية، ولا ينفق عليها أكثر مما تستحق، إذا كانت كذلك فنعم الجودة.

والحكم على الجودة لا يكون عاما، إنما يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب الشروط التي ذكرنا، ويكون قربها او بعدها عما ذكرنا ميزانا لها ومقياسا، واداة حكم عليها بقربها او بعدها عن القبول او الرفض بناء على ذلك، هذا والله أعلم.