شهد الحنظل ، لم توقفت؟

كثير من سلاسل المقالات انشغلت عنها رغما عني، أو نسيتها، أو آثرت التوقف مؤقتا او دائما، لكن "شهد الحنظل" تختلف عن الجميع.

كنت قد نويت قبل بدء "شهد الحنظل" إن تكون عملا مميزا، لكنني لم أحسب أنني سوف أعجز عن ذلك، ولأسباب ربما تفوق قدرتي على التكيف، فهربت منها فترة من الوقت، ثم قررت الانسحاب، لكن هذا الانسحاب طالما أرقني، حتى أحسست ان كتابة هذه السطور ربما تريحني نوعا ما.

لم تكن "شهد الحنظل" مؤلفا ادبيا، لكنها كانت ذكريات صاحبها، دون تحريف، اللهم إلا الأسماء فقط، كل ما كتبته في الأعداد التي تم نشرها هي أحداث وقعت بنفس الكم والكيف، لكنني فقط استعرت أسماء بديلة.

لذا كانت الأحداث سريعة متلاحقة ومزدحمة كذلك، لدرجة أنني كنت أنتقد نفسي أدبيا بشكل قاس، فكدت انشر نقدا أدبيا لتلك الأعداد، أشرحها على طاولة النقد الأدبي، فأوضح القاريء كم انها ذكريات لا عمل أدبي بالمعنى الحقيقي، وابين للقاريء الكربم أوجه القصور الفنية الفنية التي طالت أكثر جوانبها، حتى ربما أصدر عليها حكما أدبيا بأنها لا تليق بالنشر في قسم الأدب، إنما تناسب تماما قسم "الخواطر".

ثم أنني لم أستطع استكمال حلقاتها، رغم روعتها في مخيلتي، لأنني سوف أكون مرغما ان أظهر جوانب سلبية لشخصيات كثيرة، ولأنها أحداث حقيقية، فقد قررت الا أخدش مشاعر هؤلاء او مشاعر أبنائهم وذويهم، إذا ما وقعت القصة بين أيديهم.

ولأن شخصية القصة "هدى" وابنها" عمر" قد لقيا ظلما وعنتا، وتعبا في حياتهما إلى حد بعيد، وظلمهما ذووهما ظلما كبيرا، فإن استكمال الأحداث سوف يسيء للكثيرين، وكثير منهم ما زالوا أحياء يرزقون، أما من لقي ربه منهم فإن لهم خلفا يحزنون إذا ظهرت أفعال أسلافهم.

نعم كانت ستظهر بطولات وروائع لشخصيات أخرى، لكن ذلك لم يكن ليمحو آثار أفعال الآخرين، التي كانت حنظلا في حلق هدى وعمر.

نعم كانت القصة سوف تنتهي بالعسل الذي طال انتظاره والشوق إليه، لكن هذا العسل مهما كانت حلاوته، لا يستحق ذكره ان أغامر بفقدان أناس كثيرين، ربما علمتهم الحياة دروسا، وربما أدركوا فيما بعد، كم أساؤوا إلى هدى وعمر.

ربما كانت القصة سوف تصور كم كانت علاقة عمر بأمه هدى مضرب الأمثال في بيئتهم المحيطة، وكم كانت محط أنظار الأقارب والمعارف، وكم كانت مثلا يتربى عليه الآن أبناء عمر، فيرون فيه مثالا حيا لبار بوالديه إلى حد بعيد، يحاولون جاهدين أن يرقوا إلى ما رقى إليه ابوهم في هذا الشأن.

ربما كانت القصة ستكون ذات مساحة كبيرة للعبرة والعظة، ومصدرا مزدهرا لدروس الحياة، كان نجاح عمر إنسانيا عبرها ملهما لأبنائه وطلابه.

ربما كان مأمولا لدي ان تمثل تلك القصة الكثير والكثير، لكنني رغم توقي الشديد ان يعرف الناس عنها، إلا أنني في نفس الوقت على قناعة تامة بوجوب توقفها، أدبيا وإنسانيا على الصعيدين على السواء كما ذكرت من قبل. مع رجاء الدعاء بالتوفيق فيما بين يدي من أعمال، ارجو ان يكتب الله لها النجاح.