قصص ودروس "١٧"

تشبيه جميل ومعبر بين الشجرة والوالدين، ربما يكون تشبيها قاسيا في مجمله نوعا ما، لكنه للأسف الشديد يصدق على كثير من الأبناء في الواقع المعاش، يظل الأبناء يستنزفون طاقة الوالدين طول العمر، حتى إذا كبر الوالدان وصارا محتاجين للأبناء لرد الجميل، لا يجدون ما يستحقون، ولا يذوقون ثمرات تضحياتهم، بل كثيرا ما يلقون جحودا مريرا وإنكارا للجميل كبيرا، إلا من رحم الله وهدى.

الصبي وشجرة التفاح

كل يوم يأتي هذا الطفل البرئ تحت شجرة التفاح ليلعب مستظلا بظلها الوافر، يلعب تحتها، يدور حولها، يصعد إلى قمتها ليأكل من ثمرها اللذيذ، يستمتع بالقيلولة تحتها، ظل كذلك سنين طوال، فأحبها، وأحبته.

ثم فجأة، توقف الطفل عن ذلك، ومر زمن دون أن يأتي إلى حبيبته، حتى اشتاقت له. فزارها يوما عن غير موعد، لكنه لم يكن هو، كان حزين الملامح، فلما رأته الشجرة حزينا أرادت أن تمد له يد العون، فعرضت عليه أن يلعب تحت ظلها ليرفه عن نفسه ويستعيد ذكريات الماضي، لعله يسترجع نفس المشاعر، لكنه أخبرها أنه قد كبر سنه، فلم يعد يحتاج إلى "اللعب تحت الشجرة"، بل هو الآن يحتاج إلى "المال ليشتري ألعابا أخرى".

لم نكن الشجرة تملك المال، لكنها فكرت وفكرت، راحت تبحث عن حل لتسعد حبيب قلبها، حتى راودتها فكرة جميلة، فقالت له؛ ما رأيك في أن تأخذ ثماري من التفاح، فتبيعها، فتكسب المال الذي تريد؟ فرح الطفل بالاقتراح، فراح يقطف كل ما على الشجرة من تفاح، وأخذه وانصرف، لكنه غاب ثانية عن الشجرة، التي ضحت بكل ثمرها فقط لتسعده، فحزنت على ذلك حزنا شديدا.

مرت سنوات دون أن يعود الطفل إلى الشجرة، فلما زار الشجرة مرة أخرى كان شابا هذه المرة، لم يعد طفلا بعد، عرفت الشجرة ملامحه، ففرحت فرحا شديدا بزيارته، وطلبت منه على الفور "أن يلعب" تحت ظلها، لكنه فاجأها بقوله؛ لا وقت لدي للعب، لا بد أن أعمل من أجل أسرتي، ونحن بحاجة إلى منزل يأوينا. لا تملك الشجرة بيتا لتمنحه إياه، لكنها راحت تفكر كيف تساعد حبيب قلبها في محنته، ............ يتبع