حتى لو كان أبناؤنا غير ملمين بكذبنا فعلا، فلم لا يقتدون بنا إذاً حسب معطياتهم؟

الجواب هنا أشد بساطة من سابقه: لأن الله يعلم، وما يخرج من ألسنتنا غير صادق لا يصل إلى قلوب الأبناء، فلا يتأثرون به.

لماذا لا نتجرأ على قول الحقيقة لأبنائنا؟ نقول الصدق، ونناقشهم أننا غير راضين عن أخطائنا، وغير فخورين بإخفاقاتنا، ونحب لهم أن يحيوا حياتهم دون معاناة هذه ولا تلك، لذا ندعوهم إلى تجنب ما وقعنا فيه من خطأ أو إخفاق هنا وهناك. سيكون هذا أدعى إلى احترامهم من ناحية، وإلى كسب قلوبهم وربما عقولهم حراء الصدق والصراحة.

أضحك ساخرا حين أتذكر عزوف بعض أصدقائي ومعارفي عن دعوتي لإلقاء محاضرات او تقديم دورات عن "التفوق الدراسي"، بعدما وجدوني أتحدث بصراحة أنني وحتى انتهاء دراستي الجامعية لم أكن أذاكر أكثر من الشهر الأخير قبل الامتحانات النهائية، وأنني لم أجتهد في طلب العلم وتحصيله إلا بعد أن اجتزت مرحلة كوني طالب، فلم أحصل كل ما حصلته من شهادات وعلوم إلا وأنا معلم في العمل وأب وزوج في البيت.

لكنني أزعم أن صراحتي تلك كانت عامل تحفيز أكثر مما كان تثبيطا، لأنني أصدق اولا، ثم أغرس حب العلم والتعلم عبر تجربتي بعد الجامعية، فهي أولى بالاقتداء لأنها مليئة بالنجاحات والإنجازات، بفضل الله أولا، ثم بمهارات التفوق والإبداع، والتي أدعوهم أن يسيروا على دربها بثقة.