لا تعليق ٥

زارني وتكاد الدموع تغرق عينيه، تعجبت، وتساءلت عن سبب ذلك، ظننت للحظة أنه فقد عزيزا عليه، لكنه ازال تعجبي حين بدأ قائلا:

أعجبني موضوع تخصصي هام، وجدت فيه فائدة كبيرة في عملية سير العمل، قرأت الموضوع قراءة سريعة اولا كالعادة "Skimming" لاتأكد من مناسبة المحتوى للعمل المطلوب ومدى شموليته وكفايته لتحقيق أهدافي منه، فوجدته كذلك والحمد لله.

ثم عدت لأقرأه مرة ثانية "Scanning" مدققا في تفاصيل الموضوع، ورحت أستوعب ما فيه وأدرسه ذراسة متأنية، حتى أنني انجذبت جدا لروعة الموضوع، حيث ينظم العمل في مؤسستي بشكل بديع، ويصحح أخطاء شائعة فيها، ويكمل نقصا ويسد خللا واضحين، ويذهب بالعمل نحو المسار الصحيح لو تم الاهتمام بما فيه من حقائق وقواعد وإرشادات، والأجمل من كل ذلك أنه يمثل القاعدة الأساس للعمل، ومن المفترض أن يكون اللبنة الأولى في العمل، لكن الواقع قد أنسى الدنيا كلها، لا نحن فقط، عما يدعو إليه الموضوع.

وفي قمة التأثر والسعادة لما في الموضوع، ولما ذهب بي الرجاء كل مذهب، ولما تهت في غمرة الإعجاب بأهمية تطبيقه، حتى أنني بدأت أتخيل نفسي بين السادة الزملاء الذين تقع مسؤولية متابعتهم والإشراف عليهم ودعمهم فنيا وتخصصيا، وتخيلت ورشة العمل التي يجب عقدها لدراسة كيفية تطبيق ما في الموضوع من قواعد، لننهض بالعمل ونحسنه.

بين كل تلك الأجواء، لا عجب انني شعرت بغصة في حلقي، وآلمني قلبي، ورحت اعيش لحظات حزن وياس شديدين، لماذا؟ لأنني تذكرت كم مرة اقدمت على مثل تلك الخطوة، وكم مرة وجدت صدودا عجيبا من كلا الطرفين على السواء، صدود من أعضاء هيئة التدريس بحجة ان الطلاب لا يشجعون على ذلك من ناحية، وأن الإدارة لا تقدر المجهود وتجحد كل الجهود من ناحية أخرى، وصدود مقابل من الإدارة العليا، والتي تصب تركيزها الأساس على الشكليات، وتهتم أشد ما تهتم بالدعاية والإعلان على حساب جودة التعليم، وتؤكد كل حين على وجوب إرضاء الطالب وولي الأمر في الدرجة الأولى من الاهتمام، اما مثل تلك المبادرات التي ادعو إليها بين الحين والآخر فلا تجذب اهتمام أحد، لا هنا ولا هناك. فتركت ما بين يدي من علم وعمل، ورحت افكر: هل من أمل؟