لغتنا الجميلة (81)

ومن رموز وعظماء شعراء لغتنا الجميلة الشاعر المبدع زهير بن أبي سلمى، والذي كان حكيما بليغا إلى جانب كونه من أعظم شعراء العربية. ننهل من حكمته اليوم بعبارات لها وقع جميل على الفؤاد. رغم تحفظنا على عبارة "ومَن لا يَظلِمِ الناس يُظلَم" فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، ولا مبرر له إطلاقا، حتى الذين يقولون "المساواة في الظلم عدل" هم على قدر عظيم من الخطأ وسوء الفهم والعمل.

ومَن لم يُصانِعْ في أمورٍ كثيرةٍ

يُضرَّسْ بأنيابٍ ويُوطَأ بمَنسِمِ

ومَن يَجعلِ المعروف مِن دون عِرضِه

يَفِرْهُ ومَن لا يتَّقِ الشَّتمَ يُشتَمِ

ومَن يكُ ذا فَضْلٍ فيَبخَلْ بفَضلِه

على قومِهِ يُسْتَغْنَ عنه ويُذمَمِ

ومَن يُوفِ لا يُذمَمْ ومَن يُهدَ قَلبُهُ

إلى مُطمئنِّ البرِّ لا يَتجَمْجَمِ

ومَن هاب أسبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ

وإن يَرقَ أسباب السماءِ بسُلَّمِ

ومَن يَجعل المعروف في غيرِ أهلِه

يَكُن حَمدُه ذمًّا عليه ويَندَمِ

ومَن يَعصِ أطرافَ الزِّجاجِ فإنه

يُطيع العوالي رُكِّبَتْ كلَّ لهذَمِ

ومَن لم يَذُدْ عن حَوضِهِ بسِلاحِهِ

يُهدَّمْ ومَن لا يَظلِمِ الناس يُظلَمِ

ومَن يَغترِبْ يَحسِب عدوًّا صديقَه

ومَن لا يُكرِّمْ نفسَه لا يُكرَّمِ

ومهما تَكُن عندَ امرِئٍ مِن خَليقةٍ

وإن خالَها تَخفى على الناس تُعلَمِ

وكائنْ تَرى مِن صامِتٍ لك مُعجِبٍ

زيادَتُهُ أو نَقصُهُ في التكلُّمِ

لسانُ الفتى نِصفٌ ونِصفٌ فؤادُهُ

فلم يَبْقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِ