لغتنا الجميلة (85)

هيا نكمل مسيرة الحكمة مع الشافعي، هيا نعيش مع كلماته الرائعة يصوغ من خلالها حكمة ورشدا ويقدمها إلينا غضة طرية لذيذة المذاق.

وَدَارَيْتُ كلَّ النَّاسِ لَكِنَّ حَاسِدِي

مدراتهُ عزَّت وعزَّ منالها

وَكَيْفَ يُدَارِي المرءُ حَاسِدَ نِعْمَة ٍ

إذا كانَ لا يرضيه إلاَّ زوالها

ويقول أيضاً:

إذا لم تجودوا والأمورُ بكم تمضى

وَقَدْ مَلَكَتْ أيْدِيكُمُ البَسْطَ والقَبْضَا

فَمَاذَا يُرَجَّى مِنْكُمُ إنْ عَزَلْتُمُ

وَعَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأنْيابِهَا عَضَّا

وَتَسْتَرْجِعُ الأَيَّامُ مَا وَهَبَتْكُمُ

ومن عادة الأيام تسترجعُ القرضا

ومن أقواله أيضاً:

ارْحَلْ بِنَفْسِكَ مِنْ أَرْضٍ تُضَامُ بِهَا

وَلاَ تَكُنْ مِنْ فِرَاقِ الأَهْلِ فِي حُرَقِ

فالعنبرُ الخامُ روثٌ في مواطنهِ

وَفِي التَّغَرُّبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُنُقِ

والكحلُ نوعٌ منَ الأحجارِ تنظرهُ

فِي أرضِهِ وَهْوَ مَرْمِيٌّ عَلَى الطُّرُقِ

لمَّا تغرَّبَ حازَ الفضلَ أجمعهُ

فَصَارَ يُحْمَلُ بَيْنَ الْجَفْنِ وَالْحَدَقِ

ويقول:

زن من وزنكَ، بما وز نك

وما وزنكَ بهِ فزنهُ

من جا إليكَ فرح إلي

ـه وَمَنْ جَفَاكَ فَصُدَّ عَنْهُ

من ظنَّ أنَّك دونهُ

فاترك هواهُ إذن وهنهُ

وارجع إلى ربِّ العبا

دِ فكلُّ ما يأتيكَ منهُ

ويقول كذلك:

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ

وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي

ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

فإن تدنُ مني، تدنُ منكَ مودتي

وأن تنأ عني، تلقني عنكَ نائيا

كِلاَنا غَنِيٌّ عَنْ أخِيه حَيَاتَه

وَنَحْنُ إذَا مِتْنَا أشَدُّ تَغَانِيَا

كما يقول:

اصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ

فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِهِ

وَمَن لَم يَذُق مُرَّ التَعَلُّمِ ساعَةً

تَذَرَّعَ ذُلَّ الجَهلِ طولَ حَياتِهِ

وَمَن فاتَهُ التَعليمُ وَقتَ شَبابِهِ

فَكَبِّر عَلَيهِ أَربَعاً لِوَفاتِهِ

وَذاتُ الفَتى وَاللَهِ بِالعِلمِ وَالتُقى

إِذا لَم يَكونا لا اِعتِبارَ لِذاتِهِ