لغتنا الجميلة (86)

لنختم اليوم جولاتنا بين حكم وعظات الإمام الشافعي، ولنختم رحلتنا مع لغته العربية الجميلة التي صاغت أجمل العبر والعظات في أروع الكلمات.

قال رحمه الله:

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ

أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ

إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ

لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ

وأُظْهِرُ الْبِشرَ لِلإِنْسَانِ أُبْغِضهُ

كما إنْ قدْ حَشى قَلْبي مَحَبَّاتِ

النَّاسُ داءٌ وَدَواءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ

وفي اعتزالهمُ قطعُ المودَّاتِ

ويقول أيضاً:

أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي

وَكلَّ غَضِيض الطَّرْفِ عَن عَثَرَاتي

يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ

ويحفظني حياً وبعدَ مماتي

فَمِنْ لِي بِهذَا؟ لَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ

لَقَاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الْحَسَنَاتِ

تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ

على كثرة ِ الإخوان أهلُ ثقاتي

ومن أقواله أيضاً:

وَلَرُبَّ نَازِلَة يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى

ذرعاً، وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها

فرجت، وكنتُ أظنُّها لا تفرجُ

ويقول:

محنُ الزَّمانِ كثيرة ٌ لا تنقضي

وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ

مَلَكَ الأَكَابِرَ فَاسْتَرقَّ رِقَابَهُمْ

وَتَرَاهُ رِقًّا في يَدِ الأَوْغَادِ

ومن أقواله أيضاً:

لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضَرْبُ حَبْسِ

ونزعُ نفسٍ وردُّ أمسِ

وَقَرُّ بَرْدٍ وَقَوْدُ فرْدِ

ودبغُ جلدٍ يغير شمسِ

وأكلُ ضبَّ وصيدُ ذبُّ

وصرفُ حبَّ بأرضِ خرسِ

ونفخُ نارٍ وحملَ عارٍ

وبيعُ دارٍ بريعِ فلس

وبيعُ خفَّ وعدمُ إلفِ

وضربُ إلفٍ بحبلِ قلسِ

أهونُ من وقفة الحرِّ

يرجو نوالاً ببابِ نحسِ

ويقول أيضاً:

الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ

وَالْعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذا كَدَرُ

أَمَا تَرَى الْبَحْرَ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفٌ

وَتَسْتَقِرُّ بأقْصى قَاعِهِ الدُّرَرُ

وَفِي السَّماءِ نُجُومٌ لا عِدَادَ لَهَا

وَلَيْسَ يُكْسَفُ إلاَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ