من الأفضل بينهم؟

كما أنه لا يغض بصره ويطلقه على غير محارمه من النساء، فهي كذلك لا تغض بصرها وترمي عيونها على غير محارمها من الرجال، فتكون النتيجة في المصيبتين واحدة. يرى هو من هي أجمل وأفضل من زوجته، وترى هي من أفضل وأروع من زوجها، فتزيغ عينا كل منهما عن حلالها، وتبحث هنا وهناك بين غير المحارم.

نعم الفارق بين الاثنين أنه يستطيع أن يلتقي بمن يحبها في الحلال، بينما هي لا تستطيع، فالتعدد للزوجات لا للأزواج، لكن المشترك بينهما هو احتمالية هدم البيت القائم المستقر منذ زمن، والمشترك أن صاحب النظر المنفلت غير سعيد، والمشترك أن الأبناء هم الضحية، والمشترك أن كلا منهما أناني يفكر في نفسه ويفضل هواه ويقدم شهوته على ما سواها، المشترك أن كليهما قد حفر حفرة لنفسه ليقع فيها، المشترك أن المجتمع يعاني من تخبط كليهما وانغماسه في شهوة مؤقتة اللذة دائمة الندم والخيبة، المشترك أن كليهما يلقي بتبعة خطئه على صاحبه متهما إياه بإهماله والتقصير في حقه، بينما كلاهما غير معذور فيما فعل، فإهمال صاحبك لك ليس مسوغا لخيانته!

حين تغض بصرها عن غير محارمها، سوف لن يزين الشيطان في عينيها كل من هب ودب، ولأن زوجها ليس كاملا ويعتوره النقص بلا شك، فإنها سوف تعمى عن عيوب الآخرين، بينما يزين لها إبليس مميزات هذا ومحاسن ذاك، ويلبس الحق بالباطل أمامها، ليصغر حلالها في ناظريها، ويكبر ويحلو من لا يحل لها دون حلالها.

لذا كان غض البصر عن غير المحارم أول الأخلاق والمكارم، وكان غض البصر حصنا حصينا يحمي البيت المسلم ويصونه، ويقيه شرور الانقسام والتهتك والتبعثر.

والعجيب أن الآباء والأمهات المحصنين والمحصنات بالحلال يعاتبون ويلومون الفتية والفتيات غير المحصنين وغير المحصنات إذا ما ضعفوا عن غض البصر، ويروحون ينصحون ثم يقرعون ويهينون من يطلق بصره من أبنائهم وبناتهم، بينما هم بئس القدوة لكليهما.

لم يكن إطلاق البصر محرما عن فراغ، فالبصر أول الشرر، والنظر اول الحفر، وإطلاق البصر يهلك البشر، ولا يصون البنية الأسرية واللحمة المجتمعية مثلما يفعل غض البصر.