نحو سينما هادفة

المتأمل في فلسفة السينما العربية يجد كما هائلا من الفيروسات العقلية والوجدانية والسلوكية، هذا الكم من الفيروسات قد قام بدوره كاملا في تدمير الصحة العقلية والوجدانية والسلوكية لنسبة هائلة من أفراد المجتمع.

بين أفكار مغلوطة، وتاريخ مشوه، وحاضر مزيف، ومستقبل واهم، من ناحية، ومشاعر وتوجهات وتعاطف تم توجيهها نحو باطل، وكره وبغض تم غرسه نحو حق، من ناحية أخرى، أثمر كل منهما سلوكيات تناقض العقائد والأعراف والتقاليد التي كانت يوما شبه مترسخة في نفوس الغالب الأعم من الشعوب، كل ذلك يعيشه المشاهد العربي المسكين.

الا يدعو هذا إلى وقفة جادة لدراسة تلك الآثار السلبية التي تدمر البنية المجتمعية يوما بعد يوم؟

تأثير الفيلم أو المسلسل أو الأغنية على سبيل المثال لا الحصر ربما يعادل آلاف النصائح والدروس التي توجه للمشاهد، وتكمن خطورة الإعلام في تأثيره على وجدان المشاهد ومشاعره، والتي تغالب عقله دائما، والتي للأسف الشديد تفوز بالمعركة في نهاية المطاف.

في نفس العمل الفني يشاهد المسكين ساعتين من الدراما، ينهض بعدهما متعاطفا مع تلك الراقصة التي شقت طريقها نحو النجاح بعد سلسلة من أحداث الفقر والظلم والقهر والاستغلال، أو مشجعا لهذا البلطجي الفتوة الذي بنى مجده على ركام من أحداث المعاناة والحاجة والتعب والكد في حياته، بينما على الصعيد الآخر يسخر المشاهد من كل "مأذون" يتحدث الفصحى بشكل كوميدي وسط العامة، ويبغض "المعلم" الذي صوره العمل الفني عبدا للمال مستغلا لظروف الطلاب منافقا للإدارة المدرسية وربما متحرشا بالطالبات، إلى غير من النماذج التي لا حصر لها في تشويه عقل ووجدان المشاهد.

...... يتبع