المثلث الكبير : العم وسيم 

المثلث الصغير : الابن ونيس 

الدائرة : جمانة 



تزَيّنَت شمسُ اليَوم بأَبْهى حللها وأزياءِها , فرِحةً غنّاءة لتشرِقَ وتنيرَ كلّا من السّمَاء والأرضِ بخيوطها الصّفراء البرّاقة حاملةً لنا كمَّا وَفِيراً من الحُبّ والأَمَل ومُعلنةً عن صباحِ يومٍ جديدٍ تعلوه زقزقةُ العَصافيرِ بِأغصان الأَشْجار وتفرشُه زرابيُّ خضراء منسُوجَة بالعشب والأزهار.

بدأَ الصّباَحُ كعاَدتِه السّابقَة بزهوٍ وحبّ ونشَاطٍ فثُلّة تَعْمَل وأُخْرى تكتُب و طائفَةٌ تزْرع .

لكنّ هذا الصّباح حمل على عاتقهِ نَوعٌُ من التّمييز والتّفرقَة ،  إِذ أَنّه بزغ على جَميع الخَلْق إِلاّ العم وَسيم الذّي خَرج لحديقةِ منزلِه فقَط ليُقِيم وَاجِبه الدّيني وما إِن أَتمّه حتى ولجَ مُسرعًا لتَابُوته المُظلم ليَمُوت من جديد ....

كان العمّ وسِيم يقطُن ببَيته معَ زَوْجتِه داليا وإِبِْنه ونيس وشاءت الأَقدار تفْرِيق هاته الأسْرة إِذ أنّ زوجته توفيَّت بعْد صرَاعٍ طَويلٍ مَع المَرَض أَمّا إِبْنه فقد أَحبَّ جُمَانة حدَّ الجُنون إِلا أنّ العم لم يرضَ بهذا الحب قطّ كونِ السيدة جمانه من عائلة خسيسة وضيعة لاشرف لها ، فخيّر إبْنه بينه وبينها وكان إختيار الإِبْن جُمانة .
بَعد وُلوج العَم تابوته وإِسْتقراره بسريره تجسّس لسمعه صداحٌ من حديقة مأواه دعَاه للخُروج مسْرعاً وإِذْ  ببَصرِه يقع على فلذة كبده جنب الفتاة الممْقوتة ..

صَرخَ وسيم قائِلاً : إِنّي أحبها يا أَبتِ و سَابِقُ عشِيرتِها لا علَاقة لها به هلاّ أَعَدْت التَّفكير بشَأننَا ؟ تالله إنَّ رغدَ عيشِنا مَعَكَ وفقطْ ، وبقَدر بغضك لها لازالت تسْأَل عنْكَ وعَن حَالك . 

وبينما ونيس يتكلَّم مع والده تسلَّلَت جُمانة المقام لتعِّد أطباق الطَّعام آملة منَ العمّ الرّضا وزوال قسوة القلب إِلّا أَنّه هو الأَخير رفض مِن جديد

 وظل يردِّد : من لا شَرفَ له لاَ يشرّفني حتى معرفته. 

تداول الحديث بين الطرفين وانتهى بضرباتٍ موجعةة تلقاها الفتى من والده .

خرج ونيس ووشاح الكآبة يكسوه ، وتكنس العم تابوته من جديد حزِنا أسفا لما جرى بينهما وما إِن أَلقى بعينيه حتى رأى الفتاة المبغوضة جُمانه داخل مطبخه زاد غضبه وسخطه ليلقي لها أنواع الكلام القاسي القاسح بأنها ساحرة لئيمة سرقت إبْنه بأفعالها الرديئة القذرة ويصرخ بأعلى صوته إرحلي أنتِ ومن دنسته .

 تابعت الفتاة صمتها إلى أَن دخل مَحْبوبها ونيس ليُسكِت والده ويأخذها معه 

مرددا له : نرحلْ ! لك ماشئت يا أبَت.

 خرج َونيس وجُمانة معاً ليكملا مسيرة حياتهما دونه ...

وبقيَ العمّ وحيدًا ينام لينسى ويضرب الجدران ليقلل من غضبه .
الحب قلوب تشابكت دون إذن المحبين .

 وإن أحبّ الفتى فتاة عمِيَ قلبه قبل بصره

 ( وإنما تعمى القلوب التي في الصدور )

 وأنتم يا معشر الآباء لا تقفوا عرضة لحبّ أبناءكم يرحمكم الله .

 فلا تَجرحوا ولا تُجرحوا ...