المسلمون يعذبون في أنحاء الأرض قاطبة بأنهم مسلمون موحدون، وأمثالها نرى في وطننا الهند فتقتل الأبرياء على تهمة الجريمة من قتل الأبقار ونشر الإرهابية وفي بورما فيعاقب البوذيون مسلمي الروهنجيا وفي فلسطين فتشن يهود إسرائيل الغارة على مساكين المسلمين، وها هو ذا في الصين أيضا تواجه شريحة الأيغور من المسلمين عدة التحديات والمهاجمات وجمة الحملات والمداهمات من حكومة الشيوعية التي تحاول في القضاء على الاسلام وشعاره مذ زمن بعيد ومن أمد طويل. وهذا المقال يبحث حول ما يتحمل الأيغور من عقوبات وشدائد الحكومة في الصين بما فيها من تاريخ قدوم هؤلاء الى مسقط رأس الشيوعية الماركسية والتي لها قدم سبق في استقبال الإسلام وانتشارها من زمن الصحابة، وكفانا دليلا على هذه الحقيقة المنبهرة مقبرة الصحابي الذي قام بفداء والديه لرسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في قوانغتشو بجانب باقية البواقي.

قدوم أيغور الى أرض الصين

أصلا أن الأيغور من أقلية التركية تعيش في أكثر من عشر بلدان عالمية، وأغلبهم يقطن في شيانجينغ البقعة المستقلة في الصين، ويتراوح عددهم بين الثلاث والخمسة عشر مليون، وهم من إحدى الطوائف من الخمسة والخمسين ممن يسكن بالصين، وكانوا يعيشون بثقافاتهم المختلفة في صحارى طاكلاماكان وتارم بسين.

ويذكر الشاعر والمؤرخ الأيغوري "طرغون ألماس" على أساس البحوث والاستنباطات والتحفيرات في تريم بأن هؤلاء يمتد تاريخهم وتراثهم الى 6400 سنوات حينما ادعى مؤتمر الأيغور العالمي بأن تراثه يصل 4000 سنوات في تركستان الشرقي. ثم هاجروا الى شيانجينغ من منغوليا إثر سقوط حكومة كاغنيت في القرن التاسع، ولما استقروا بها وانتشروا في خلال القرن التاسع أو العاشر فطفقوا في اعتناق الاسلام ودخوله أفواجا. وقد ساهم الإسلام وأثر في تثقيفهم ونهوضهم تأثيرا بالغا. وفي القرون التالية استضافت شنجيانغ لكثير من المقاتلة والمشاجرات بل تهددت عقائد الأيغور الدينية بعد 1949م بتحويل الصين الى الجمهورية الشعبية للصين.

اصطياد الأيغور

وقد استغل وانتهز ماوو سي تونغ رئيس الشيوعية الماركسية هناك بتبدده فرصا لنشر أيديولجياتها في الصين على العموم وفي البقعة المستقلة شنجيانغ لوجه خاص. وقد قضى على معاش الأيغور المتأصلة على القوانين الإسلامية و المساجد مراكزهم القيادي. وحظر على المحاكم الاسلامية وقواعدها في 1950م، وحجرت على أموال الأوقاف وتحولت الى صندوق الحكومة وغيرت خط الأيغور الى اللاتيني وتحولت المساجد الى مكاتب الحزب الشيوعي. حتى تمكنت الظروف والأحوال لنزح الطائفة "هان" وهم الشريحة الأصيلة بالصين يكاد يبلغ عددهم الى عشر مائة ألف ونزحوا في ما بين 1955-1960 عيسوية.

وبينما قضى ماوو سي تونغ نحبه تقللت الاضطهادات فارتاحت الأيغور وبنوا آلاف المساجد وشرعوا في زيارة الأماكن المعظمة المشرفة كما كانوا من قبل، وعادوا الى الخط العربي من اللاتيني وأصدرت مؤلفات عديدة. ولكن عند ثورة المربع المسمى بطياننمان استرجعت حكومة الصين استبدادهم في شينجيانغ مرة أخرى وتضايقت على المعاهد المختصة.

إبان الحملة على مركز التجارة العالمي بالأمريكا في 2001م شرعت الحكومة في تركيز نبالهم تجاه الأيغور، وكانت على رصيف انتصار الأعمال الارهابية والتطرف الديني بالإضافة الى حملة محطة السكك الحديدية في كومنغ والمقاتلة بطائفة هان في أورومخي. وحظرت تسهيلات الانترنيت عقب مقاتلة أرومخي وتكاثرت الظلم والفوضى إثر تسلط شيجين بينغ على الحكومة، وشرع في إلغاء جوازات سفر الأيغور وركبت أجهزة جي بي أيس على المراكب لمراقبة أعمالهم وفعائلهم وحرمت تسمية الأولاد بمثل محمد من أسامي المسلمين، ونهيت العبادة في الأماكن العامة وألغيت المصاحف التي أصدرت قبل 2012 وأغلقت على أبواب المدارس ومراكز الزيارة لهذه الطائفة البائسة.

مخيمات المحابس أي مركز السجناء.

عسى أن يكون أكبر سجين في العالم في منطقة شينجيانغ وبحسب الإحصائيات من لدى تقارير الحقوق الإنسانية من الأمم المتحدة، أن هناك أكثر من مليون نسمة من الأيغور معذبين، ولم تعترف حكومة الصين بوجود هؤلاء المخيمات والسجين إلا في الأشهر الماضية، وكانت تدعي أيضا بأنها هي مراكز تمرين الوظائف والأعمال وأماكن التعاليم فحسب ولم تأبه الصين بتصريحات الناجين الخارجين من تلك الاضطهادات بها في البلدان الأجانب ولم تزل على حالها حتى تتابعت الاحتجاجات من المنظمات والمتطوعات.

وبالآخر أعلنت تصاويرها من الأقمار المصنوعة، وكانت اعترافها بتلك المخيمات معقبا بضغوط الامم المتحدة واتحاد الأوربا المستمرة. وقد بنيت في 2014 م ولكن لم تعرفها العالم الا في الأيام الخالية آنفا. وقد حمل الأمين العام لحزب الشيوعية تشين قانغو مسؤولية تلك المخيمات في أغسطس 2016 لتزايد الحيوية فيها، ولم تكن استحقاقية السجناء هناك إلا الاسلام وهو على منظور الشيوعية إرهابية وتطرفية.

تعذيب التكهرب

رغم السكينة والهدوء في شينجيانغ من ثلاثين أشهر كانت ظروف العقيدة وأعمالها على التهديد ولم يكن يصرح من يسكن في الصين بتعذيبها فلن يخرجو من تلك الظلمة الظلماء بعد. وقد شاطر كل من نجى من تلك العقوبات بفظيعة الظلم والفوضى وقتل الأبرياء بغير حق تشهدها المخيمات. ومنها ما قالت الفتاة الأيغورية التي حبست وواجهت التهديدات "مهرغول طورسون" في المؤتمر الصحافي لرجال حقوق الانسانية في نيو يورك، وتجربتها كانت تشمئز منها النفوس وتلين لها الجلود وترتجف منها القلوب خوفا ورعبا.

ونوديت طورسون ذات يوم الى غرفة وأجلست على كرسي مرتفع مكبلة أيديها وأرجلها ووضع على رأسها مثل الخوذة، وتتابع التكهرب على جسمها الحية حتى تجمدت أعضاؤها في كل مرة من التعذيب، وقد أحست وريداتها آثار تلك العقوبة وخرجت من فيها الزبد البيضاء. ومن الكلمات الأخيرة التي ذكرها الموظفون هناك أن جريمتك التي اقترفت بها أن تكوني من طائفة الأيغور.

ولا مناص في الهجرة أيضا

وكانت حكومة الصين تتبع الأيغور وتكلف على تلك البلدان المغادرة إليها في رجوعهم، فلم تكن تستطعوا النجاة بالهجرة الى البلدان الأجنبية أيضا، وكانت تلح على حكومة ماليزيا ومصر وأسبكستان وتايوان في رد الأيغور. وأرسلت حكومة تايوان حوالي مائة أيغور الى الصين في ال2015 وحبسوا في المخيمات بأنهم من الأيغور صفحا عن ذاتيتهم الكردية الأصلية. وكانت المواصلة بين الأيغور والخارجيين عبر الشبكات والإنترنيت أيضا مقطوعة آنذك.

تحريم اللحية وتخريب المساجد

ولم تكن تعرف العالم ما يجري في الوطن المتطورة والمتضايقة فيها حرية الصحافة من شعورية اعتراض الحكومة فقد انسحب غوغل من الصين ترتبا على ارشادها بعدم نشر شعورية المعارضة. وقد وردت أخبار حظر الآثار الدينية بما فيها من اللحية. وقد حكى المستشار الرسمي لبي بي سي في الصين هؤلاء الاخبار مرفقا بالفيديوهات. وعلى أبواب البيوت في شينجيانغ بطاقة مكتوبة فيها عشر خصال محرمات، والعاشر منها تحريم اللحية للشباب وتحولت مساجد مسلمي "كساخ" في كيريا أرضا جدباء، وقد تمت تسوية العديد من المساجد هناك، ولم يكن يوجد المسجد المسمى بعاتقة في تلك البقعة ولو في الخريطة.

وجملة القول أن لا مثيل للصين في اضطهاد الشعب على اعتقادهم الديني رغم اشتهارهم طوال العالم بالتطورات والتقدم التكنولوجي. والأيغور يحرق فحمة لياليهم ويأرق مآقيهم في القلق والاضطراب ولم تر العالم دموعهم الحارة تفيض على خدودهم، ولم ينتظروا إلا أوان الإيواء الى مخيمات المحابس أو إلى أيدي ملائكة المنية.