ومما هاجت بأوضاع كيرالا وماجت بأحوال المليبار الاجتماعية أزمة في دار الايتام بموكام في مقاطعة كيرالا الهندية بصورة تهمة جنائية في الاتجار بالاطفال، التي شاعت بها الظنون وذاعت منها الذيوع والشائعات حول دور الأيتام الذي سجلت بدورها مساهمات جلية واضحة في تقدم كيرالا خصيصة في بقاع المليبار اجتماعيا وثقافيا، ومن حين أن انطلقت هذه المنشآت الخيرية بمبادراتها وأنشطتها الفاعلة في ميدان الاجتماعية أطلت إليها عيون الحقدة والشحناء، واشرأبت إليها أعناق الشنآن والخداعة من لدن طائفة مختصة بناء قصور التهم تجاه هذه الأعمال المبرة، وتستهدف تبنية سرادق المكيدة بها، وترنو بها إلى إبادة هذه المحاولة الحميدة واطاحة هولاء العمليات الجريئة في تثقيف وتزويد الشرذمة القليلة من مسلمي شمال الهند وهم شريحة استضعفت واضطهدت على ديانتهم وهويتهم الاسلام، تواجهت رماح التحديات الصاعقة وتجابهت نبال التهديدات القارعة وطعن الاغارات الضاربة واحدة تلو الأخرى.

وفي آونة تسليم هيئة البحوث المركزية (سي بي أي) تقرير ما يتعلق بهذه القضية المزعجة في محكمة أرنامكلام يرفض هذه التهم بل يقر ويثني على مفاعل جديرة بالاهتمام والتركيز في مجالات المجتمع الثقافية والتربوية والاجتماعية وجراء هذا التقرير حصحص الحق وزهق باطل التهم الجنائية في الاتجار بالأطفال. وكان لطمة على خدود هؤلاء المتشدقين والمتجسسين بالسوء. وقد نفض تقرير نائب راقب الشرطة نيلم سينغ جملة المثابرات الماكرة من لدن طائفة متشائمة بقيادة لجنة الحقوق الطفولية وهيئة العدل المجتمعي.

وتولت سي بي أي قضية اعتقال شرذمة تحتوي على خمسة من عالمگير وعبد الهادي انصاري وادريس عالم وفيض الله حسب الجناح ٣٧٠(٥) من قاعدة الجنائية الهندية-أي بي سي، أمرا من المحكمة العليا بكيرالا، وتم اعتقال هؤلاء الشخصيات بالإضافة إلى ٤٤٥ أولادا وبنات، من محطة السكك الحديدية على مرأى من حضور رئيس هيئة الحقوق الطفولية بقيادة يم مانو، راقب الشرطة بالسكك الحديدية. وكان هناك زهاء الأربعين من أولياء الطلبة بجانب المتهمين بهذه الجناية، وحبست شريحة الطلبة في قاعة التجول المجاورة بالمحطة وتعقبها الانتقال الى مدرسة جيوتي نيليام ببالكاد اتهاما إلى أجل مؤقت، على عدم استيفاء الوثائق المطلوبة الكافية.

ورد من يستملك بطاقة الهوية بعنوان دار الأيتام بموكام إليها ومن لم تكن البطاقة إلى مسقط رؤوسهم مع الأولياء حسب وثائق قدموها، وأودع الباقين من ولاية بيهار في مراكز الاطفال بباتنا ومن ولاية تشارغاند إلى مركز المواساة الطفولية بغودا، ومعقبا بها تم الاعتقال على المتهمين حسب مادة أي بي سي ٣٧٠(٥) في الاتجار بالأطفال، ولم تنجح محاولات اصطيادهم على جنائية المخادعة وتزوير الوثائق من أجل مداخلة لجنة دار الايتام في القضية ذاتها. ولم تكن تخرج السهام من قوسها وتقع على الفريسة البريئة.

ومن الحقائق التي اتضحت بهذا التقرير، أن الدافع في وراء ارسال الأولياء أطفالهم الصغار رقية علمية وثقافية في الطلبة القادمين من قبل رغم فوادح الأثقال على عواتق الوالدين بكثرة عدد الأولاد، ولم تكن هناك أية شائبة للاستغلال والاحتكار في خلفية هذه الرحلة وفقا لآراء الوالدين والاولياء، واعتقال المصاحبين بالأطفال كان يمتد إلى تسعة أشهر بلا ضمان ولا كفالة وكانوا يصاحبون بالأطفال للسفر المريح امتثالا لإرشاد الأولياء في غيابهم عند الإجازة الصيفية، وتحطمت أحلام الوالدين الخضراء بمداخلة البائدة من قبل الموظفين ظنا بالسوء، والمعهد كان يتحمل النفقات بما فيها من معالجة وسكنى وملابس ومطعوم الاطفال الايتام والفقراء ومزايا النقل، وبرويز عالم الذي اعتقل مع الاطفال لم يكن يتعلق بوجه ما بدار الأيتام أو الطلبة هناك، ودار الأيتام هذه حصلت على جائزتين وطنيتين اثنتين لمبادراتها المثالية وفعالياتها النموذجية.

وتقوم هذه الدار بمساعدات الحكومة والخليجية وبأسهم الزكوة الباهظة من أثرياء القرى والأحياء حولها كما أنها سجلت في كل من لائحة الأوقاف بكيرالا ولائحة دور الأيتام بكيرالا إلا بحسب المعادلات في قوانين عدالة الصبية سنة ٢٠١٣. ومن ميزات هذه الدار أنها تزود الطلبة والطالبات هناك بالتحاقهم في مدارس حكومية وتريحهم بتسهيلات من اللوازم العلمية وغير العلمية إضافة إلى وسائل النقل عبر المراكب.

وزحزحت ضباب التهم من على دار الايتام المذكورة الواقعة بموكام وحصحص الحقائق من شائبات الاتجار بالأطفال والهدف الوحيد والغاية القصوى الفريدة تبنية مستقبل ناضر للطلبة المكروبين في بلاط شمال الهند وإيصالهم إلى ساحة العلم والمعرفة والثقافة الخير خلاف دعاوي باطلة ينضوي عليها تقرير البحث الابتدائي (اف أي آر)، التي احتال بها الماكرون في تخريب هذه الدور والمعاهد الخيرية والخدمات الاجتماعية، ودفنت مخططاتهم الغامضة في عقر دارهم بإصدار هذا التقرير الساطعة أضواؤها والبازغة أشعتها في أنحاء كيرالا المضطربة وأجواءها المتململة أكثر من أربع سنوات خالية.