في اليوم الرابع من شهر مارس وفقا لتقويم عيسوي كانت وفاة القائد السياسي الرئيسي والعسكري الأساسي في صفحات التاريخية المتلألأة صلاح الدين الأيوبي المؤسس للدولة الأيوبية والذي لعب دورا محوريا في توحيد سوريا ومصر في خلافته الأيوبية بعد أن أبقى تراثا يفتخر وتاريخا يذكر وآثارا تؤثر وخطوات تقتدى ولا تندرس على مر الادهار وكر الأعاصير. ولد هذه الشخصية اللانظير  في أسرته الكردية في التكريت من العراق سنة 1183ميلادية. وتربى في حضانة والديه ورحل معهما إلى بعلبك من سوريا وتمرن هناك العسكرية وتمهر فيها وفي الحيل الحربية. 

ومما يهتم التركيز والتفهم البالغ أنه كان قياديا مغوارا في استرجاع القدس الذي بارك الباري تعالى حواليه بارواح  الأنبياء عموما وبمستهل معراج النبي الصفي المجتبى خصوصا من أيدي الأعداء المسيحيين من الحملات الصليبية تمتد اعواما بعد أن استوى على عرش الحكومة إثر انتقال الملك نور الدين الزنكي.  بالإضافة بالإضافة سيطرة القدس معبد المسلمين وقرة أعينهم ومقبرة أنبيائهم قام الاعداء بتثبيط الطرق إلى الحج  وتخريبهم وافتتانهم على منوال متعددة. 

ولكن فروسية وشجاعة صلاح الدين قضت على هذه الاغارات والحملات بالحرب الصليبي على منهج يجتذب إليه القلوب وتجتلب النفوس حتى كان يتحلى التعايش السلمي والسلوك المثالي ولو للدود الأعداء. معقبا بمعاملاته النموذجية والتبادلات الحكيمة أثنى عليه رتشاد الأول الملقب بقلب الأسد، وصار رمز الشجاعة للغاية والحماسة اللانهائية في قصص الأوروبي والأشعار والروايات. 

ويحكى أنه قد التقى بالشيخ عبد القادر الجيلاني وأوصى بالدعاء بالبركة له وبهذا الدليل يقال إن الأيوبي من طريقة الأشعرية اعتقادا كما يذكر أنه منتم  إلى طريقة الشافعية شرعيا. وقد التقى بالصوفية المتعددة والأولياء البررة وكان يلتجأ إلى كهوفهم حين الرغدة والخصبة. وبكل صراحة لا يشوبها ظل الشكوك نقول بأن هذا أكلمه حاز ببركة هؤلاء الأتقياء الورعين بجانب فعالياته الجدية والمجهودات المستميتة.  

وغربت أنوار هذه الحماسة  الكبرى وأضواء هذه الشجاعة العظمى في مغربه سنة 1193 عيسوية وترك مساهمات قيمة في المجتمع المسلم  ماديا ومعنويا. وكان اسمه الكامل الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب التكريتي. ولم يزل أفراد الأمة تثني عليه وعلى شخصيته الفذة فتبقى شعاع تلك الشمس الساطع في أفقه الرحب.