هذا عمرو بن أبي سلمة صحابي صغير في مقربة ميضأة المصطفى عليه الصلاة والسلام فمن سجية الإنسان التلاعب والتمازح مع الآخرين فمج الحبيب على عمرو بما فيه من الماء على جسم صغير كرشة الفوارة. وذلك عمير اخو أنس بن مالك خادم النبي الكريم كان يلاعب بعصفور صغير فتسائل الحبيب حين التقى به يوما يا عمير ما فعل النغير؟!! وكذا قال أقرع بن حابسة رضي الله أنه يقول حينما زرت الحبيب كان يعانق ويقبل حفيديه الحسن والحسين -كما روي أنه يلاعب مع كالجمل ويقول نعم الجمل جملكما- وتغرب أقرع من قبلته فبين الحبيب ما أنا بمسؤول لما نزع من قلبك الرحمة أو كما قال عليه السلام. 

وفي هذا المنطلق كثيرا من أطفال وصبية تعاني من شراسة الأولياء لا من الأقارب والمعارف فقط بل حتى من والديهم وا من حفر قبر ابنه الرضيع ... وا من أدمى وجرح ابدان طفله الصغير... وهذه الايذاء لا يخلو من الضرب والرمي والشتم والقتل والتمثيل هكذا يطول قائمة الاضطهاد تواجهها الصبية الأبرياء في القرن الحديث. ويحدق العامة الى أخبار هذه الأحداث المحزنة والى مشاهدات هذه الوقائع التي تنشر ضباب الأسف وغيوم الغم والكآبة. 

سرعان ما نذكر إذا ما سردت آنفا من سنن الحبيب المصطفى وهدي الرسول المجتبى المقتداة خطوة بخطوة من ألفها الى الياء. ولا علاج لهذه الديدن السوء الا الاحتذاء بسنته السديدة والمعاملة النموذجية مع الصغار والصبية الرضع. لأنهم رجاء المستقبل وأحلام الغد وقواد المجتمع ورواد الأقوام. ولا تعوجو أخلاقهم بتربية رذيلة ولا تعوقوا من أبواب الترقية والتنمية بتأديب دنيئة. وقومو بتفعيل وصية الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز في تربية الأطفال لاعبهم سبعا وصاحبهم سبعا والق زمامهم على عواتقهم. وإرشادات علي كرم الله وجهه ربو صبيانكم في غير تربيتكم لأنهم في غير زمانكم. طوبى لمن عرف نفسية الطفل ورعى بما يداعب ويناسب ونحى عما يزعج ويباعد.