"أظن أنني لم أقم بالمعجزة في سنغافورة،أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني فخصصت موارد الدولة للتعليم،فغيرت مكانة المعلمين من الطبقة الدنيا في المجتمع إلى المكان اللائق بهم،وهم من صنعوا المعجزة التي يعيشها المواطنون الآن.وأي مسؤول يحب بلده ويهتم بشعبه كان سيفعل مثل فعلي.فالمعلم هو من صنع المعجزة،هو من أنتج جيلا متواضعا يحب العلم والأخلاق،بعد أن كنا شعبا يبصق ويشتم بعضه في الشوارع"كلمات رئيس جس نبض شعبه،وأتبع فكراته القوية مع فكرته،وعالج مشكلاته بأيسر الدروب التي يأوي بها وبظلالها جميع من تشتت قواه،وتاهت خطاه،كلمات مؤسس سنغافورة الحديثة-بلد العلم والمعرفة،والثقافة والتراث،ذات المكانة الواسعة النطاق في التقدمية على مدى جميع الأوساط- "لي كوان يو" ،والتي يتكلم فيها عن أعجوزة مبهرة صنعها بلده،وأهله وشعبه.

عن المعلم أحكيكم،عن إرهاصاته ومعجزاته أرويكم،وعن معاني كلماته التي صنعت النهضة والثورة،والعلم والحكمة.الذي حمل بين جوانحه روح الإشراق والإقبال،وأسرّ بين ضلوعه نورا ووهجا لينبتا أغراسا متجذرة،علم الأمة كيف تقف شامخة امام الأظافر المضرجة،أمام الأعناق المشرئبة بالحقد والعنف والكراهية.لم تصنع كلماته التي نسجت من جمال وجلال ثورةً ونهضة،بل ألف ألف ثورات ونهضات، وألف ألف أساطير وألف ألف إضاءات.أنتج جيلا،بل أجيالا تقوم مديدة العقل،مشعلة العاطفة القوية،منبلجة الأطراف،محدقة بالقوة الروحانية،التي تسير من القلب إلى القلب،وألف قوالب،حتى ينير الأرض ويلهب الثورات،وعرج بهم إلى سدرة الهدى والنور والكمال،ممثلا بالهمم التي تهد رواسي الجبال،ومتربعا بالشرارة الباطنية التي لا يقوى عليها إلا ذوو الشعور والحضور،والذين يجمعون بين الإقدام والشجاعة،والنفوذ والإشراق.دك معاقل الأعداء،وهدم مكايدهم الملفقة،وأفسد خططهم بسحر البيان الذي يلقيه إلى أفئدة جيله ،وأعجوبة مثاليته التي يبنيها للسالكين في طريقه والمضطلعين بأعباءه ومسؤولياته،فالعدو إذا أراد هزيمة أمة يجب عليه أولا هزيمة معلميها.

فواحسرتاه يا أمتاه،يا أمة تنعى بانهيارها وتدهورها،وتخبر بإسفافها وانحطاطها،يا أمة عقمت ولم تلد جيلا مشرقا ،ولم تكتب صفحات باهرة،تتلو تلك الأفكار الصادئة بدل الأفكار الصادحة،يا أمة بصقت في وجه المعلم،ولم تُراعِه حق الإكرام،يا أمة تمشي بأفكار فجة.صادروا أقلامها وحاصروا أحلامها،ورموها وراءهم ظهريا،ونشبوا ثقافتها،وسلبوا إرادتها،وبقيت راكدة وجامدة،والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.علّمتهم تلك العقول الوحشية لتقليل احترامها نحو المعلم،حتى يتجمد قواه وتتعطل أعصابه وشعوذة أياديه وكلماته.فوا حسرتاه على أمة لم تلد إلا فاجرا كفارا،ولم تنتج إلا أفكارا ضئيلة بل مسممة تستهدف ترويج المعاداة نعو المعلم.

أيتها الأمة التي يجب أن تضطلع بأعباء المعرفة،راعي المعلم حقه،وافتخري بمعجزاته:-

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا........