دلالات تسريب التسجيل الصوتي لأسيرٍ صهيوني في غزة

ما هي دلالات تسريب التسجيل الصوتي لأسيرٍ صهيوني في غزة؟ عرضت قناة الجزيرة الإخبارية وثائقيًا في برنامجها المسمى "ما خفي أعظم" وقد سمعنا في هذا الوثائقي صوت أسيرٍ صهيوني يتحدث مستجديًا ومطالبًا الحكومة الصهيونية بالتدخل وعدم التخلي عنه وعن الأسرى ومساواته في المعاملة والاعتبار مع غيره من الجنود والمواطنين العاديين. وقد بدا للقاصي والداني أن هذا التسريب الصوتي كان بمثابة ضغط على الكيان الصهيوني لسوق الأمور إلى نقطة تريد المقاومة بلوغها. فيا لصبر المقاومين ويا لبأس المقاومة!

تكتيك الضغط

كانت هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها المقاومة إلى هذا التكتيك بالضغط بصوت أحد أسراها لاستهداف الرأي العام الصهيوني. وبدا أيضًا أن المقاومة الفلسطينية تملك أوراق مساومة لإنجاز صفقة تبادل كبرى تطلق بها الكثير من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني كتلك، وربما أكبر منها، التي أبرمتها في صفقة شاليط عام 2011.

من هذا المنطلق، أقول إن المقاومة الفلسطينية تضع ملف الأسرى على رأس أولوياتها في هذه الآونة وترمي إلى تحقيق مكاسب كبرى على صعيد تبادل الأسرى. أيضًا، بدا موقف حماس قويًا هذه المرة وبدا أنها تتحدث بمنطق المنتصر الذي يملك خطة لتحرير الأسرى ويملك رؤية لبلوغ غايته.

رؤية المقاومة في المرحلة المقبلة

وفيما يتعلق برؤية المقاومة في المرحلة المقبلة، يمكن القول إن رؤية المقاومة تشتمل على فقرة تحرير الأسرى في صدارتها، ويبدو أن صياغتها كانت بحساب وبعد دراسة مستفيضة. كيف عرفت ذلك؟ عرفت ذلك من إصرار حماس الدائم على ملف الأسرى في كل خطابٍ تقريبًا. ومن خطابات القادة نستطيع استشفاف الرؤية، لأن كلمات القادة الحمساويين وقادة المقاومة وأي قادة في المجمل تفصح عن رؤيتهم وهدفهم الأسمى.

جدير بالذكر أن ملف الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي كان موصدًا لولا تحركات المقاومة وتكتيكاتها وقد عززها بذلك صمودها وثباتها في معركة "سيف القدس" التي أدهشت فيها الجميع.

مرحلة مهمة.. دلالات تسريب التسجيل الصوتي لأسيرٍ صهيوني في غزة؟

من هذا المنطلق أقول إنها مرحلة مهمة وحيوية لحشد القلوب والأفئدة حول المقاومة حتى تستعد لبلوغ رؤيتها كاملة ومنها تحرير القدس وكامل التراب الفلسطيني عما قريب بإذن الله. وقد كانت الخطوة التي اتخذتها حماس صفعة قوية ورسالة نصر ظاهرة للمشككين في قدراتها وقدرات المقاومة. واليوم بدأ الصهاينة يرتجفون من تفاصيل القادم وما خفي كان أعظم. فإن نجحت المقاومة، وستنجح بإذن الله، في إبرام تلك الصفقة بشروطها، وهذه ليست المرة الأولى فقد سبقتها صفقة شليط، فعندها ستكون المقاومة الفلسطينية قد حفزت نفسها وشعبها للمزيد من العمل المقاوم. وبعدها، ستكون المقاومة قد أمنت مستقبلها في مسيرة كفاحها بانتصارٍ جديد.

وختامًا، أثبتت المقاومة المرة تلو المرة للمرجفين من هذه الأمة أنها الوحيدة القادرة على ردع العدو الصهيونية وأنها الوحيدة القادرة على الحسم والنصر، وأنها أيضًا هي الخيار الأنجع والأروع لبلوغ الغاية. ومن لا غاية له لا يعنينا هاهنا.. نعم يا سادة المقاومة هي كلمة السر الوحيدة التي تفتح ملفات شائكة في جعبة الاحتلال وعملائه. كانت تلك بعض دلالات تسريب التسجيل الصوتي لأسيرٍ صهيوني في غزة من وجهة نظري المتواضعة. 

محمد يوسف محمد المحمودي