طالما رأيتَ  على شاشتك رجلا يأخذ عصا و يضحك ناسا .. سروال واسع و حذاء كبير .. و في سحنته ملامح وجه تختلف تماما عن الطبع لينطلق مشواره نحو النجومية، "شارلي سبنسر شابلن" شخصية طار صيته ممثلا و كاتبا ومؤلفا و ملحنا بشكل مذهل .. ولد في ضاحية "والوورث" و هي الأشد بؤسا و فاقة في لندن في 16 أبريل 1889 م..

كتاب My Autobiography يروي عن نشأة شخصية شارلي العملاقة قلما نجد مثلها في التاريخ ..إنه صغير شعر بضغط العيش و ضيقته، و شاب نشأ في مرارة النكبات المتواصلة .. طفولة مفجعة و مراهقة معضلة، حياة في الشوارع الملوثة بالقاذورات و رقود في شرفات الحوانيت، أب مخمور مدمن و أمّ حنون مجنونة، ظروف قاسية تتلاطم فيها الأزمات كالأمواج..

و سيرته الذاتية خير شاهد على هذه الحقيقة حيث انفصل الوالدان في الثالثة من عمره ،و بقي مع الأم في فقر مدقع لا يعرف نغمات العيش و رغدته بل كان يحلو له مسحُ الأحذية و الأواني خلال بحثه عن لقمة العيش ما تسد جوعته .. و كثيرا ما لجأ شابلن الصغير الى ملجأ الفقراء المنبوذين عندما يصيب الوجع بأمه و عجزت هي أن تحتملها ..

و في عمره الخامسة عرض شابلن على مسرح لأول مرة في حياته مُلحنًا لا كوميديًا، و كان ذلك نتيجة لإصابة أمه بتخلل الصوت فهيج حضورُه في الناس ضجة و ارتعاشا .. و بعد ذلك بأيام أُصيبت بالزهري المرض الذي لا يمكن الشفاء منه بسهولة حتى أدت الى جنونها و اضطراب أحوالها ثم الى مصرعها..  و عما قليل شد بطلنا شارلي رحاله مع شقيقته 'سيدني' الى عالم جديد – عالم الأمريكا السينمائي حيث حظي بالإنضمام الى شركة "كيستوف" للإنتاج السينمائي، فولدت هناك شخصية شابلن اللامعة في صورة صعلوك صغير بسترته الضيقة و قبعته الخاصة متكئًا على عصاه الساحرة .. و منذ ذلك الحين أحبه الناس صغارا و كبارا .. و أخذ ان يذكر اسمه في آفاق العالم داخل أوروبا و خارجها ... و سوف يبقى كذلك أبدا لأنك يا قارئي العزيز تراه على شاشتك مازحا يتفكه .. و ناصحا يتهكم .. فلا ينساه أحد يحب الفنون و الأفلام ..

"سيد الأفلام الصامتة" هكذا خلده النقاد عن شخصيته المتميزة .. رغم هذي الأوصاف كلها سيذكر هذا الرجل جوكرا و جريءا على حد سواء لقوة إرادته و صرامة عزيمته اللامثالية الى أبد الدهر ، فإن شابلن هو البائس الذي أضحك العالم و الحزين الذي أسعد العالمين جميعا ..