ما أمّسَكَ الدَمْعُ غَيرَ الهَوَىَ شَغَفَاً

وحَسْبُ القَلبِ مِنْ شَغَفِهِ رؤياكِ

بالله سِحراً أو جُنوناً مِنها لعَلّني

أَخْطُوُا بِمَا تَأتِينِي عَلَىَ الأشْوَاكِ

دَقَّتْ نَبَضَاتُ قلْبِهَا مَنّي فِي ليلةٍ

فسَمِعْتُ نَبْضِهَا هُنَا فِي إشْرَاكِ

رأيتُ على خَدِّهِا دَمْعَةً فتَلهْبْتُ

وقلبي تِباعا من فَرْطِ مَا أهْوَاكِ

يا عاذلي عن هَواكِ عَنِّي مُتَدَلِلا

لكِ مِني مُهجتي ودلالي وكفَاكِ

ليتَ الوصَالُ قَولٌ ولكنَّهُ ربَّمَا

ودٌ وعشقٌ وبعضُ تدللِ النسَّاكِ

لولا الغِيرةُ ما مَررتُ بعضي هُنا

وتَنوحُ طيورٌ بعضي في الأفلاكِ

عاتَبْتُ حَرفِي عَلَيكِ كَمْ كَانَ قَانِتَا

فأُمْسِي بُعَيدَ النَهْجِ سَالِكٌ لَوْلَاكِ

قال العيونُ رأتْ مِنها فَصِفَاتُهَا

حُسنٌ وجَمالُها مِنهُ كبعضِ مَلاكِ

بَكُلِ صِفَاتِ الوُدِ والعِشْقِ ناشدتُها

هلا إذا حللتُم كنتم لنا قُربَ سِمَاكِ

فليس الود منكم حين المجئ لنا

تَعُودُوا عَنَّا يَا وجَهَاءُ القَلبِ هَلاكِ

أقِيلُوا اليومَ والغدِ لكُم قَلْبِي مَنزِلَا

يُضِيفُكُم و الصَدْرُ والرِمْشُ غَطَاكِ

شَرابُكُمُ حِينَ المَقِيلُ شَهْدٌ مُسْكِرا

مِنْ فَرْطِ حُبُنَا لَكُمْ خَمْرٌ كي نَنْسَاكِ

تابعتُ عَينَيكِ يا جَمِيلُةُ الخَدَّانِ

والوردُ كَانَ مِنْه حُسْنِكِ الفَتَّاكِ

وتَبَسَّمَتْ تِلكَ الشِفَاهُ فَارْتَدَّ عَنْهَا

الحُزنُ عَلى أعْقَابِهِ بحُسْنِ سَنَاكِ

كيفُ العُيُونُ تَعُودُ حَزِينَةً بَعْدَمَا

رأتْ عَيِنْيِكِ تُبْدِي نُوُرُهَا الضَّحَاكِ

لو تَعْلَمُوُا مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ حُبِنَا

لعَذَرْتُم بِنَا الْشْوُقُ ونَاَرُهُ بِهَــوَاكِ

وَمَا بَانَتْ حِينَ العِتَابُ نَقَائِصَنَا

ووصَلْتُمْ قَطْعَنَا مَا رَضِينَا سِوَاكِ

عِنْدَمَا تَقُوُلِي في صَــمْتٍ أُحِــبُكَ

تَضْطِربُ الأرجَاءُ مِنِّي فِي كَفَّاكِ