🔶 لست أخشى الحياة 🔶

لست أخشى الحياة ، بقدر ما أخشى تفلتها دون خير أحوزه ، دون أن أكثر من جودها و عطائها ؛

قد يعجب من قولي من أرته الحياة جانبها المظلم الردئ و قد يحسب من أعيته طلبا أن بي ضربا من جنون ، و لكني لا أرى الحياة إلا كحسناء ، جمعت من الجمال أكمله و من القوام أرشقه و من الريح أطيبه و من الدلال أعذبه ،

فهي المنيعة في طلبها العصية على من أرادها ، الحصينة عمن طمع بها ..

لا تعطي خيرها إلا لمن عرف قدرها و أجل خطبها و أغلى مهرها ،

و إن كان للبعض منها حظ التمني و سؤل العاني ..

فإني أراها مكمن الآمال و المنى ، تعطي قدر ما تحوز و تمهل قدر ما تعجل و تلين قدر ما تقسو ،

وهي في ذلك المنصفة العادلة ..

لا تجور و إن جارت عليها الأحكام و الظنون ،

قد يقال أن كلامي جنون و عبث ، غير أني أرى من الحياة ما لا يراه الكثير و أرجو منها ما لا يرجوه الأمير ..

أرى من الحياة سببها للمجد و العلو ،

أرى من الحياة سبيلها لتحقيق المراد و بلوغ الهدف ،

أرى من الحياة ميدانها للمنافسة و إثبات الوجود ،

أراها كنزا لا يظفر به إلا من أعمل العقل و أحسن الإختيار ؛

من سلك طريق الرشاد و نأى عن سبل التيه و الضياع ؛

من أدرك الحقيقة فسعى جاهدا في طلبها ،لم تثنه الصوارف و الخطوب عن بلوغ قصده ،

لم تنل من عزمه العواصف و المحن ، بل جعل منها حافزا و باعثا على مزيد الخير و الكسب ،

هكذا أرى الحياة ، و إني و إن كتبت في مدحها فلم أبلغ حد الإكتفاء ..

أنا لا أخشى الحياة ، بل أخشى تصرمها دون بذل يذكر أو فعل يشكر أو قول يؤثر ..

هي الحياة تعطي سائلها بقدر ما تحويه الدواخل و تنويه العزائم ..

هي الحياة ، فلا تظلمها بل ٱنظر حالك و انظر عملك ..