واحد من الأمور العديدة التي يرغب بها البشر خلال مسيرة حياتهم هي شريك مُحب، وبتعبير آخر أن يجدوا الحب الحقيقي بدلاً من ذلك السطحي. والأمر يصبح صعباً عندما تفكر في طرح هذه القضية على أحدهم لصعوبة اختياره إضافة إلى كون كل شخص سيخبرك بقصة مختلفة.

ولكن الحقيقة الأمر تكمن في كونك الحب سيجدك وليس العكس، الحب الحقيقي بشكل مبسط عبارة عن إبداء التعاطف والراحة والثقة وفي أغلب الأوقات قول الحقيقة، ولكن الحب السطحي هو عبارة عن عدو مميت، كونه يموّه نفسه على أنه حب حقيقي وصادق وفي الأقسام القادمة من هذا المقال سنحاول أن نضع تشخيصاً وتعريفاً له.

من الصعب إيجاد الفارق منذ البداية

عندما تخوض تجربة الحب لأول مرة، نحن بحاجة للحفاظ على الموضوعية وأن نبقى أرجلنا على الأرض بدلاً من الطوف بعالم الخيال، لأن هذه التغيرات جميعها ستجعل الامر أصعب من حيث تقييم الشخص الذي من المفترض أن نقع في حبه. أن تمتلك عاطفة الحب لأمر مختلف كل الاختلاف عن الوقوع في الحب أو تنفسه أصلاً، من الضروري فهم وإدراك هذه المراحل المختلفة من الحب والتي تأتي وفق الترتيب الآتي: الشهوة (الميل)، الانجذاب، ومن ثمَّ الارتباط.

مرحلة الشهوة تلخص على أنها مبنية ومنساقة على أساس هرموني وهي التي تخلق الرغبة، وبعد فترة نجد أن الانجذاب يجعل الدم يتدفق إلى مركز المتعة في الدماغ، والذي يقود في دوره إلى الزيادة في التشبث بالشخص أو ببساطة التعلق والذي ينتهي بالارتباط.

"الحب لا ينحصر بالتحديق ببعضنا والنظر، بل يكمن في أن ننظر خارجاً معاً في نفس الاتجاه"

لذا، كيف من الممكن أن نعرف الحب الذي نخوضه إن كان سطحياً أم عميقاً؟ تكمن الإجابة لفك شفرة هذه المعضلة في الظروف التي ستعيش وفقها، والتي قد تنتهي كعامل حاسم لنجاح أو فشل هذه العلاقة، فمن المهم الإشارة إلى أنك كشخص ستشهد تغييراً وتطوراً، إضافة إلى الكثير من العروض والاختيارات التي ستقوم بها في مسيرة حياتك، فنموك الشخصي سيخضع لتغيرات ويكشف عن أعماق نفسك وشخصيتك. بصورة طبيعية الأحداث الجديدة في حياتك ستختبرك بكونك شخصاً وكذلك ستكون اختباراً لرفيق العمر، الأمر الذي يعني أنه سواء أأعجبك أما لا فإن هذه الأحداث ستسلط ضوءاً فيما إذا كان حبّك حقيقياً أم سطحياً.

عندما تصادفك فرصة لعرض عمل جديد، أو العمل لشركة في جزء مختلف من البلاد أو حتى الدراسة في الجامعة أو الكلية لفترة زمنية معينة، فإن هذه التفاصيل جميعها ستختبر وتحدد فيما إن كنت ستبقى مع الشريك أم لا، وهنالك قول مأثور يقوله أنطوان دو سان إكزروبري "الحب لا ينحصر بالتحديق ببعضنا والنظر، بل يكمن في أن ننظر خارجاً معاً في نفس الاتجاه"، إذا يكم الحب في إكمال بعضكم الآخر، وتقبل النمو الشخصي مع مرور الزمن.

علم النفس اليوم Psychology Today قام بملاحظة هامة تتعلق بالمنهج الذي ينبغي على كل من الشريكين أن يحدوه وقد كان على الشكل التالي "بشكل مثالي، يحبنا الشريك لما نحن عليه في الجوهر: شخصيتنا، صفاتنا ومبادئنا وهي جميع العناصر التأسيسية في أنفسنا والتي تجتمع في كونها ذات الاحتمال الأقل بالتغير كلما وجدما فرصة جديدة للنمو أو التطور".

لتلخيص الأمر، عندما يخص الأمر الحب ينبغي علينا استخدام المفاهيم السابقة ألا وهي العناصر التأسيسية التي تحدد من نحن كأشخاص وكبشر، وهنالك بكل تأكيد فروق بيننا جميعاً تشتمل الأصل العرقي والثقافة وكذلك العادات والتقاليد ومكان الولادة إلخ، ولكن لُبّ الأمر يتجسد في أننا بداية يجب أن نكتشف ونتعلم عن أنفسنا بداية ومن نكون، ومن ثمَّ أن نبحث عن الشريك الذي يشبع ويغمر قلبنا بدلاً من الأمور السطحية والفارغة.

المُلخص

الفارق بين الحب السطحي والحب الحقيقي هو تقبل ما أنت عليه وما ستكون، والذي يتجاوز الأمور كالتقديس وشراء الهدايا الثمينة. يكمن الأمر في تعشق حياة كل من الشخصين والنمو بصورة مُثمرة. التغير عبر مجموعة من التحديات والفرص والعقبات هو أمر إيجابي لأي علاقة كانت، فالحياة ليست وجهة فحسب بل إنها رحلة!. جميعناً ينبغي أن نجد شريكاً يحبنا يغذينا بطاقته ويدعمنا في كل المواقف والحالات، وعندما يحدث العكس ذلك يعني أن الحب الذي خضته كان سطحياً وليس ذو قيمة.

by Flaticon

إن ما أعجبك المقال اترك دليلاً على ذلك من فضلك، ولا تنسَ متابعتي ومشاركة المحتوى مع أصدقائك P:

تُرجم بتصرف. المصدر