طالما أنَّ الكثرة يكمن بها كمٌ فجٌ مِن الحرشفية.. والسطحية، بينما يقبع العمق والعبقرية والإبداع في القِلة القليلة، والتي لا تظهر على السطحِ بتاتًا. القطيع، الغوغاء، العوام والافكار المريضة.. تذكرت توًا أمثولة الكهف لافلاطون والتي استطاع افلاطون ان يعبِّر عن فكرة غاية في الخطورة لِمن كان له بصرٌ أو ألقى السمع. تتلخص تلك الامثولة في ان احد حبيسي الكهف المكبَّلينَ بالأغلال محدودي الرؤية، العالم بالنسبة إليهم ليس الا ظلال ذات بعدٍ واحد او بعدين على الأكثر، انسلخ احدهم وكسر قيوده وخرج الى العالم الحقيقي بكل ابعاده والوانه، بأشكاله المجسمة والحقيقيَّة وعندما رجع الى الكهف ليُخرِج اقرانه من ظلمات الجهل، اتهموه فورًا بالزندقة والكفر والمرض... هه.. ومن المريضُ ياتُري.. كِلا الفريقين يرى الفريق الآخر مريض ... فويلٌ للغوغاءِ من جهلهم وظلمتهم التي ستبتلعهم في نهاية المطاف..الجهل والتعصب لِما نجهل يعكِّر صفو الانسانية. الجهل هو ان ترى جزء صغير من الصورة وتدافع عنه واثقًا، الثقة غالبًا ما تكون جهل، والجهلُ كذلك أن تجرب السير في طريقٍ واحدة دون الإلتفات لأي طريقٍ اخرى، صارِخًا في من حولك ان هذي هي الطريق الصحيح وما دونها باطل، الجهل ان تظن ان الله لم يهدِ سواكَ وسِوى امثالِك.... الجهل عارٌ فاجع على صاحبه. فانسلِخوا من جهلكم و اخرجوا من ظلمة كهوفكم الى نور المعرفة ونور الحقيقة بكل ابعادِها وبكل ألوانِها، انظروا للصورة من اعلى لتتمكَّنوا من رؤيتها كاملة، استمعوا لكل وجهات النظر الممكنة وحاولوا الربط والتحليل وزوِّجوا الافكار وفي الاخير، يمكنكم فحسب رؤية الامور بوضوح..